بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - اقتضاء النهي لصحة متعلقه العبادي
قصد القربة فيه لو كان مامورا به، فلا يكاد يقدر عليه إلا إذا قيل باجتماع الامر و النهي في شيء و لو بعنوان واحد، و هو محال، و قد عرفت أن النهي في هذا القسم إنما يكون نهيا عن العبادة، بمعنى أنه لو كان مأمورا به، كان الامر به أمر عبادة لا يسقط إلا بقصد القربة (١)،
(١)
[اقتضاء النهي لصحة متعلقه العبادي]
و حاصل الجواب ان العبادة على ثلاثة أقسام: عبادة ذاتية، و عبادة غير ذاتية.
و العبادة غير الذاتية تارة تكون بمعنى ما لو تعلق بها الأمر لكان أمرها عباديا لا يسقط إلّا بقصد امتثال الامر المتعلق بها.
و اخرى تكون هي العبادة بما هي متعلقة للأمر و هي العبادة بالفعل.
و لا يخفى: ان هذا القسم الاخير لا يعقل ان يكون متعلقا للنهي لعدم امكان ان ينهى المولى عن شيء واحد بعنوانه الخاص به بما انه متعلق لأمره، لمحالية ان ينهى المولى عن ايجاد ما طلب ايجاده و هو من اجتماع الضدين بنحو واضح، فلا بد و ان يكون خارجا عن عنوان هذه المسألة من رأس، فلا يتعلق به نهى حتى يدعى انه يستلزم تعلق النهي به صحته و وقوعه قريبا لاشتراط القدرة في متعلق النهي.
و أما النحو الأول و هو العبادة الذاتية فالقدرة عليها موجودة و ان تعلق بها النهي، لان عباديتها منوطة بقصد عنوانها كتعظيم المولى و تقديسه فلا يستلزم النهي فيها وقوعها صحيحة لاشتراط القدرة و استلزامها ذلك لأنها مقدور عليها بما هي عبادة، و ان كانت منهيا عنها و مبغوضة فلا يكون النهي فيها دالا على الصحة، و الى هذا أشار بقوله: ( (فما كان منها عبادة ذاتية ... الى آخر الجملة)).
و أما القسم الثاني و هو العبادة التعليقية فالقدرة عليها موجودة و ان كانت غير صحيحة لوضوح ان متعلق النهي ليس العبادة بما هي عبادة بالفعل، بل بما هي عبادة تعليقا و هي بما هي كذلك مقدورة للمكلف فلا تستلزم القدرة عليها صحتها، بل قد عرفت ان النهي عنها و عن القسم الأول يقتضي فسادها لمنافاة المبغوضية لكونها مقربة بالفعل، و وقوعها صحيحة لا بد فيه من وقوعها مقربة بالفعل.