بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - دلالة النهي على صحة متعلقه
و أما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى، فمع النهي عنه يكون مقدورا، كما إذا كان مامورا به، و ما كان منها عبادة لاعتبار
( (اذا كان)) النهي نهيا ( (عن المسبب او)) كان النهي نهيا عن ( (التسبيب)) اليها ( (لاعتبار القدرة ... الى آخر الجملة)) هذا في النهي المتعلق بالمسبب و بالتسبب اليه.
و اما النهي المتعلق بالسبب كالنهي عن بيع الحصاة او المنابذة و هو على نحوين:
لانه تارة يتعلق بالسبب بما هو سبب نافذ و مؤثر فالنهي فيه لا بد و ان يدل على صحته و وقوعه مؤثرا، و إلّا لم يكن متعلقا بالسبب بما هو مؤثر، و لو كان النهي موجبا لارتفاع تأثيره لكان متعلقا بغير المقدور.
و اخرى يكون النهي متعلقا بالسبب بما هو فعل من الافعال من دون تقيده بقيد كونه نافذا و مؤثرا، و مقدوريته موجودة في حال عدم تأثيره، فان إنشاء العقد بما هو انشاء مقدور حيث لا يكون مقيدا بكونه مؤثرا و نافذا فالنهي المتعلق به لا يدل على صحته و تأثيره لتحقق القدرة عليه التي هي شرط في النهي مع عدم صحته و تأثيره، و هذا النحو الثاني هو مراد المصنف من قوله: ( (و اما اذا كان عن السبب فلا)) أي ان النهي عن السبب بما هو فعل من الافعال لا بما هو سبب و نافذ لا يدل على صحته لتحقق المقدورية عليه مع عدم صحته و تأثيره، و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (لكونه مقدورا و ان لم يكن صحيحا)).
قوله (قدّس سرّه): ( (نعم قد عرفت ان النهي عنه)) توضيحه: ان دعوى ابي حنيفة في قبال دعوى دلالة النهي على الفساد، و قد عرفت مما مر ان النهي عن السبب بما هو فعل من الافعال لا يستلزم فساده و لا ينافي صحته و ترتب أثره، كما انه لا يدل على صحته و لزوم ترتب أثره عليه، فالنهي عنه لا يدل على صحته و لا ينافي صحته، و لذا قال: ( (ان النهي عنه)) أي النهي عن السبب لا بما هو سبب نافذ، بل بما هو فعل من الافعال ( (لا ينافيها)) أي لا ينافي صحته و ترتب أثره عليه.