بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
هو امر لم يصدر عن اذن المولى فاطلاق العصيان على فعل العبد حيث لا يكون للمولى نهي سابق انما يراد منه عدم النفوذ لا مخالفته لنهي المولى التحريمي و مثله لا بد و ان يراد من العصيان للّه فالمراد منه ايجاد ما كان غير نافذ عند اللّه لا ايجاد ما نهى اللّه عنه بالنهي التحريمي فلا دلالة للرواية على الملازمة الشرعية بين النهي التحريمي و الفساد لانه لا دلالة للرواية على النهي التحريمي.
و هذه القرينة لا تخلو عن نظر لاحتمال ان يكون المراد من الاطلاع هو اطلاع السيد على اصدار العقد، و مع اطلاع السيد على ارادة العبد للتزويج سابقا و نهيه عن ذلك يصح ان يقال ان السيد اطلع على ارادة العبد للتزويج و نهاه ثم اصدر العبد العقد، و بعده اطلع السيد اي اطلع على اصدار عقد العبد، و لو ادعى ان القرينة هو قوله بغير اذن سيده فانه مشعر بأنه ليس للسيد نهي سابق فانه لو كان له نهي سابق اما ان يعتبر هذا النهي ردا لهذا العقد فلا بد و ان يقع العقد فاسدا، و لا سبيل الى اجازته بعد رده على ما هو المشهور: من ان الاجازة بعد الرد لا تصحح العقد.
و اما ان لا يعتبر ردا و يكون للسيد الاجازة و يقع العقد باجازة السيد صحيحا، فهذا ادعى للسؤال لانه اذا كان مع نهي السيد السابق يقع صحيحا بالاجازة منه فوقوعه صحيحا بغير النهي و بصرف عدم الاذن اولى.
القرينة الثانية: انه لا اشكال ان لفظ الحلية كلفظ المعصية لو تحرر عن القرائن لكان ظاهرا في ارخاء العنان و الحلية التكليفية.
و من الواضح ان الحلية المذكورة في الرواية يراد منها النفوذ، فان قوله اصل النكاح فاسد و لا يحل اجازة السيد له ظاهر في ان المراد من الحلية هو انفاذ العقد و وقوعه صحيحا نافذا فالمراد من قوله لا يحل أي لا يكون نافذا فالمراد بالحلية هي الحلية الوضعية لا التكليفية و مثله المراد من العصيان فان المراد منه عدم النفوذ لا العصيان بمعنى المخالفة للحكم التكليفي، و على هذا فسوق الرواية سؤالا و جوابا ظاهر في انه أريد من هذه الألفاظ فيها هو الحكم الوضعي، لما عرفت من ان المراد