بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
.....
بحقيقي بل تشريعي، و لو كان له أمر حقيقي لما امكن ان يكون له أمر تشريعي فان التشريع انما يكون لما ليس له أمر حقيقة، فاذا كان قد تعلق به امر حقيقي فكيف يكون له أمر تشريعي، فالنهي عن اتيان الشيء تشريعا يلازمه عدم تعلق الأمر الحقيقي بالشيء.
لا يقال: انه لا ملازمة بين النهي التشريعي و عدم تعلق الأمر الحقيقي بالشيء، لان ما تعلق به الأمر الحقيقي محرم إتيانه بقصد امتثال أمر تشريعي غير الامر الحقيقي المتعلق به.
فانه يقال: ان الظاهر من النهي المتعلق بالعبادة كونه تحريميا ذاتيا، و لكن ما ذكروه في لا يقال من المحاذير هو المانع عن هذا الظهور فلا بد من صرفه الى التشريعي، و هذا يدل على ان هذا النهي التشريعي ليس متعلقه ما كان له أمر حقيقي و لكنه يؤتى به بقصد أمر آخر تشريعي.
فاتضح: ان هذا النهي مع صرفه الى النهي التشريعي يلازم كون متعلقه لا أمر به حقيقي، هذا مع ان المدعى في ان المأتي به بأمر تشريعي يلازم فساده و المأتي به بأمر تشريعي لا يعقل ان يكون له أمر حقيقي بما هو مأتي به تشريعا، و قد عرفت ان المصحح للعبادة هو وقوعها قربية و وقوعها قربية لا يكون إلّا بقصد أمرها، فان محل الكلام هو تعلق النهي التحريمي الذاتي بالعبادة غير الذاتية، لما عرفت من ان العبادة الذاتية لا مانع من تعلق النهي التحريمي الذاتي بها، و اذا كانت العبادة غير الذاتية هي متعلق النهي التشريعي فلا يمكن ان تقع عبادة يترتب عليها آثارها إلّا بقصد أمرها لانها به تقع قربية، و اذا كان لا أمر لها حقيقي فلا يمكن ان تقع مقربة لعدم الأمر بها حتى يتأتى قصده، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (هذا مع انه لو لم يكن النهي فيها)) أي في العبادة ( (دالا على الحرمة)) الذاتية ( (لكان دالا على الفساد ل)) أجل ( (دلالته على الحرمة التشريعية)) لما عرفت من انه يلازم النهي التشريعي عدم الامر الحقيقي، و لذا