بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٦ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
فافهم (١).
هذا مع أنه لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة، لكان دالا على الفساد، لدلالته على الحرمة التشريعية، فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها، و إن عمها إطلاق دليل الامر بها أو عمومه (٢)، نعم لو
و الانقياد من وقوع الفعل المتجرى به حراما و المنقاد به طاعة بالعنوان الثانوي و هو كونه متجرى به و منقادا به لا بعنوانه الاولى.
و اذا كانت الحرمة التشريعية متعلقها الفعل المشرع به يكون نفس الفعل الخارجي متعلق الحرمة التشريعية و حينئذ لا يعقل ان يكون معروضا لحرمة اخرى، و إلّا لزم اجتماع المثلين لوحدة المتعلق.
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه خلاف التحقيق عند المصنف و ان متعلق التشريع و التجري و الانقياد هو الفعل القلبي.
و يمكن ان يكون اشارة الى انه حتى لو قلنا بان الحرمة التشريعية متعلقها الفعل القلبي مع ذلك لا يعقل ان يكون الفعل المأتي به بقصد التشريع محرما بحرمة اخرى، لان هذه الحرمة الاخرى المتعلقة بالفعل المأتي به تشريعيا لا يعقل ان تكون فعلية يوما ما لعدم امكان اتيان الفعل بما هو مأتي به بقصد التشريع بقصد آخر، لمحالية صدور الفعل الواحد بداعيين استقلاليين، و اثباته بداعي التشريع و بداع آخر بنحو التشريك خلاف الفرض، فان المفروض ان متعلق الحرمة الاخرى هو المأتي به بداعي التشريع استقلالا و الحكم الذي لا تترقب له فعلية لغو لا يصدر من الحكيم.
(٢) هذا الجواب الثالث، و حاصله: انه لو سلمنا ان النهي المتعلق بالعبادة لا يمكن ان يكون نهيا تحريميا ذاتيا و يلزم ان يكون نهيا تحريميا تشريعيا، و لكن النتيجة المترتبة على النهي لو كان تحريميا ذاتيا و هي فساد العبادة مترتبة قطعا فيما اذا كان النهي تشريعيا، لوضوح ان المأتي به المتعلق به النهي التشريعي لا يعقل ان يكون متعلقا للأمر، لان معنى النهي التشريعي هو النهي عن اتيان الشيء امتثالا به لامر ليس