بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٥ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
.....
و ما يقال: من ان الشرطية ترجع الى القيدية فالمشروط متقيد بهذه الاضافة الى الشرط و المتقيد بالمبغوض مبغوض، فتكون نفس العبادة مبغوضة، و مبغوضية العبادة توجب فسادها.
فانه يقال ان تقيد شيء بشيء ليس إلّا لأجل ان له دخلا في تأثيره، فاذا كان النهي عن الشرط لا ينافي ربط المقيد به من ناحية التأثير فلا يكون المتقيد بالمبغوض مبغوض.
نعم لو كان الشرط له دخل في انطباق العنوان الحسن على المتقيد به لأشكل الأمر، لان المحرم قبيح و المتقيد بالقبيح لا يعقل ان ينطبق عليه العنوان الحسن.
و على كل فليس النهي المتعلق بالشرط موجبا لفساد المشروط به مطلقا، و لذا قال: ( (و أما القسم الثالث فلا يكون حرمة الشرط و النهي عنه موجبا لفساد العبادة الا فيما كان عبادة)) أي الشرط ( (كي تكون حرمته موجبا لفساده)) لفرض كون نفس الشرط عبادة و النهي المتعلق بالعبادة يقتضي فسادها و المشروط عدم عند عدم شرطه، فيكون لازم فساد الشرط العبادي فساد العبادة المشروطة به، و لذا قال: ( (المستلزم لفساد المشروط به)).
فتلخص: ان النهي المتعلق بالشرط اذا كان عبادة يكون داخلا في محل النزاع من حيث ذاته لفرض كونه عبادة، و لكن فساد المشروط به خارج عن محل النزاع لان النهي عن الشرط لم يوجب فساد العبادة و انما الموجب لفسادها هو خلوها عن الشرط المؤثر، و لذا قال: ( (و بالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به لو لم يكن النهي موجبا لفساده)) أي لفساد نفس الشرط لفرض كونه عبادة، و لذا قال: ( (كما اذا كانت عبادة)) كان ينبغي ان يقول: كما اذا كان عبادة، و لعل التأنيث باعتبار العبادة فيكون التأنيث باعتبار المعنى، فان الشرط الذي يكون النهي موجبا لفساده هو الشرط الذي يكون بنفسه عبادة.