بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٠ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
.....
الثالث: ان العبادة ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء: أي ان العبادة هي التي لم يعلم المصلحة الداعية الى الأمر بها، بخلاف غير العبادة فان مصلحة الأمر فيها معلومة، فان غسل القذر- مثلا- مصلحته ازالة القذر، و دفن الميت- مثلا- مصلحته ستر الميت عما يحدث في بدنه بعد الموت و حفظ الأحياء من ضرر ذلك.
و يرد عليه: أنه غير مانع.
أولا: لأن بعض المعاملات- أيضا- لا يعلم مصلحتها كاشتراط كون صيغة النكاح أو صيغة البيع ماضوية، و كاشتراط التنجيز في المعاملة.
و ثانيا: انه منقوض عكسا: أي أنه غير جامع لان بعض العبادات المصلحة فيها معلومة كالزكاة- مثلا-.
و قد أورد المصنف على جميع الثلاثة بايراد يشملها، و حاصله:
ان ظاهر التعريف الأول و هو ما أمر به لأجل التعبد ان وجود الأمر و تعلقه بها شرط في تحقق عنوان العبادة، و مفروض محل النزاع ان العبادة التي هذا تفسيرها هي متعلقة للنهي، و من الواضح انه لا يعقل ان يتعلق النهي بالشيء بما هو متعلق للأمر بالفعل.
و كذلك التعريف الثاني و هو ما يتوقف صحته على النية فان الظاهر أن العبادة المتعلق بها النهي لها صحة بالفعل تتوقف الصحة فيها على النية، و فرض كون ان لها صحة بالفعل على النية هو كونها متعلقة للأمر، و قد عرفت انه لا يعقل ان يتعلق النهي بالمأمور به بما هو مأمور به.
و كذلك أيضا التعريف الثالث و هو ما لا يعلم انحصار مصلحته في شيء فان الظاهر ان متعلق النهي هو الذي له مصلحة بالفعل و لكن لا يعلم ما هي و كونه له مصلحة بالفعل يتوقف على ان لا يتعلق به نهي، فان تعلق به لا بد و أن يكون لمفسدة غالبة على مصلحته، و الفعل ذو المصلحة المغلوبة كالفعل الذي لا مصلحة فيه.
فاتضح ان الفعل الذي له مصلحة بالفعل لا يتعلق به النهي.