بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢١ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي و التبعي
عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به، كما لا يخفى (١).
و بعبارة اخرى: ان الانصراف انما يعتني به فيما إذا لم تقم قرينة على خلافه، و قد قامت القرينة هنا على خلافه، فان عموم الملاك قرينة على دخوله في محل النزاع فلا وجه لعدم شمول لفظ النهي له، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و معه)): أي و مع اقتضاء الملاك لدخوله ( (لا وجه لتخصيص العنوان)) أي لا وجه لتخصيص النهي بخصوص التحريمي، بل لا بد من شموله للتنزيهي ايضا.
(١) حاصله: ان هذا الملاك و هو كون الصحة بمعنى موافقة الأمر انما هي الصحة في العبادات، و أما الصحة في المعاملات فهي بمعنى ترتب الأثر لا بمعنى موافقة الأمر، و من ان طلب ترك المعاملة تنزيها لا مضادة له لترتب أثرها عليها فعموم الملاك يقتضي عدم الاعتناء بالانصراف في خصوص العبادات، و أما مع المعاملات فلا عموم للملاك و الغرض من لفظ النهي في العنوان شموله للمعاملات.
و الحاصل: ان النهي المذكور في عنوان المسألة يراد منه النهي عن العبادات و المعاملات، و الملاك المذكور يقتضي العموم في خصوص النهي العبادي دون النهي المعاملي، و حيث كان المراد من النهي ما يشمل العبادي و المعاملي فلا بد و ان يكون مرادا بنسق واحد، و لا يكون مرادا بنسق واحد إلّا ان يكون المراد منه خصوص النهي التحريمي، و قد أشار الى ما ذكرناه بقوله: ( (و اختصاص عموم ملاكه بالعبادات)).
قوله (قدّس سرّه): ( (لا يوجب التخصيص)) هذا هو الجواب.
و حاصله: ان كون الملاك لا عموم له في المعاملات لا يقتضي ان يكون المراد منه خصوص التحريمي، لوضوح ان النهي نوعان: نهي متعلق بالعبادة و نهي متعلق بالمعاملة، و خروج فرد من احد النوعين لا يوجب خروج الفرد الداخل في النوع الآخر، فعدم دخول النهي التنزيهي في النهي المعاملي لعدم وجود ملاك لدخوله لا يوجب خروج الفرد التنزيهي في النهي العبادي مع وجود ملاك لدخوله.