بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٠ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي و التبعي
الثالث: ظاهر لفظ النهي و إن كان هو النهي التحريمي، إلا أن ملاك البحث يعم التنزيهي، و معه لا وجه لتخصيص العنوان (١)، و اختصاص
بأن يتفقوا على انه لا دلالة التزامية و ان النزاع انما هو في الملازمة الواقعية و عدمها، و يمكن ان يكون لفظيا بان يتفقوا انه لا ملازمة واقعا و لكن النزاع في الدلالة الالتزامية، و يمكن ان تكون عقلية و لفظية بأن يكون القول بالفساد لأجل أن يكون الدال على الفساد العقل للملازمة الواقعية، و اللفظ للدلالة الالتزامية، و ان يكون القول بالصحة لعدم الملازمة بالصحة لعدم الملازمة الواقعية و لعدم الدلالة الالتزامية.
قوله (قدّس سرّه): ( (لا يكاد يكون)) ليس غرضه (قدّس سرّه) انه من المحال كون البحث في مسألة الاجتماع لفظيا، بل غرضه بعد العلم بأن المهم لهم هو تحقق التضاد و عدمه نعلم قطعا بأن البحث في تلك المسألة عقلي لا لفظي.
(١)
[شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي و التبعي]
قد مر في مبحث مقدمة الواجب انقسام الأمر الى أقسام: وجوبي و استحبابي و نفسي و غيري و أصلي و تبعي، و النهي كذلك ينقسم- أيضا- الى تحريمي و تنزيهي و نفسي و غيري و اصلي و تبعي.
و لا إشكال في دخول النهي التحريمي في العنوان، و اما النهي التنزيهي فقد يقال بعدم شمول العنوان له، لدعوى انصراف لفظ النهي الى التحريمي بالخصوص، الّا انه لا وجه لخروجه عن محل النزاع و ان كان لفظ النهي منصرفا عنه، لان الملاك الموجب للفساد في التحريمي موجود في التنزيهي و هو ان الصحة في العبادة هي موافقة الأمر و النهي عن الشيء يضاد الأمر به، فمع تحقق النهي عن العبادة لا بد و ان لا يكون لها أمر، فمع ارتفاع الأمر لا تحصل الصحة التي هي في العبادة بمعنى موافقة الأمر، و هذا الملاك بعينه موجود في النهي التنزيهي، فان النهي التنزيهي أيضا يضاد الأمر فان طلب الترك مضاد لطلب الإيجاد، و مع وجود الملاك فيه لا وجه لخروجه عن محل النزاع.