بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٨ - هل تعد المسألة من مباحث الالفاظ
لامكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة، بما تعم دلالتها بالالتزام (١)، فلا تقاس بتلك المسألة التي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها
بأن كانت الحرمة مستفادة من دليل لبيّ كاجماع أو عقل، فالقائل بالفساد إنما يقول لهذه الملازمة الواقعية الفعلية ( (و على تقدير عدمها)) أي و على تقدير عدم هذه الملازمة الواقعية بين الفساد و الحرمة كما يقول بذلك من يقول بصحة العبادة المنهي عنها- كأبي حنيفة و من يرى رأيه- فالملازمة ( (تكون منتفية بينهما)) عنده، هذا على الظاهر المستفاد من عبارة المصنف من كونها قرينة على كون البحث في هذه المسألة عقليا لا لفظيا في قبال القرينة السابقة.
و أما بناء على احتمال تعلق العبارة بنفس القرينة فيكون المراد ان قول القائل بالفساد في المعاملات لدلالة النهي على ذلك لا معنى له، لان مرحلة الاثبات تتبع مرحلة الثبوت فان كانت ملازمة بين الفساد و الحرمة- كما يقول بها من يرى الفساد في العبادات لأن المبغوضية تنافي المقربية- فلا فرق في ذلك بين الحرمة المستفادة من دليل لفظي أو لبيّ و على فرض عدم الملازمة في مرحلة الثبوت بين الفساد و الحرمة- كما هو رأي أبي حنيفة و من تبعه- فلا يبقى مجال لدعوى دلالة الدليل الذي هو مرحلة الاثبات على ذلك بعد عدم تحقق الملازمة واقعا بين الفساد و الحرمة الذي هو مرحلة الثبوت، فان من الواضح ان مرحلة الإثبات تابعة لمرحلة الثبوت فاذا كان لا ملازمة في مرحلة الثبوت لا وجه لدعوى دلالة الدليل في مرحلة الاثبات على ذلك.
(١) هذا هو الجواب و لذلك قال لا ينافي ذلك لإمكان الى آخر كلامه.
و حاصله: ان هذه المنافاة غير منافية لعدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ و كون النزاع في دلالة لفظ النهي، فان دعوى دلالة لفظ النهي على الفساد انما هي لأجل الدلالة الالتزامية، و قد عرفت ان الدلالة الالتزامية ربما تكون للملازمة واقعا بين اللازم و الملزوم كالدخان و النار، و ربما تكون للملازمة العادية كحاتم و الجود، و ربما تكون لكثرة الاستعمال، فالنزاع في مرحلة الإثبات و الدلالة اللفظية لا يرتبط بالملازمة الواقعية، و كون مرحلة الإثبات فرع مرحلة الثبوت صحيح، و لكن لا يلزم ان تكون