بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - ثمرة المسألة
أما الصلاة في سعة الوقت فالصحة و عدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد و اقتضائه فإن الصلاة في الدار المغصوبة و إن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة، إلا أنه لا شبهة في أن الصلاة في غيرها تضادها، بناء على أنه لا يبقي مجال مع إحداهما للاخرى، مع كونها أهم منها، لخلوها من المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع الغصب، لكنه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه،
فكذلك)): أي تصح مطلقا دخولا و بقاء و خروجا ( (مع الاضطرار الى الغصب لا بسوء الاختيار)) و اما بناء على الامتناع و قد دخل الدار بسوء اختياره، فلا اشكال في عدم صحة الصلاة في حال الدخول و البقاء لمبغوضية الدخول و البقاء، و المبغوض لا يصلح ان يكون مقربا و قد مر تفصيل ذلك فيما تقدم.
و اما الصلاة الواقعة في حال الخروج فبناء على كون الخروج- و ان كان الدخول بسوء الاختيار- يقع مأمورا به، لكونه مقدمة للتخلص او مصداقا له كما عن التقريرات و لا نهي فيه لا قبل الدخول و لا بعد الدخول، فلا مانع من صحة الصلاة الواقعة فيه، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (أو معه)): أي أو مع سوء الاختيار في التصرف بالدار المغصوبة دخولا ( (و لكنها)): أي ان الصلاة لم تقع في حال الدخول و البقاء ( (و لكنها وقعت في حال الخروج)) فانها تقع صحيحة بناء ( (على القول بكونه)):
أي الخروج و لو كان الدخول بسوء الاختيار يقع ( (مأمورا به بدون اجراء حكم المعصية عليه)) و يمكن ايضا مع القول بالامتناع تقع الصلاة حال الخروج صحيحة اذا كان ملاك الأمر غالبا على ملاك النهي، و لا اشكال في تحققه في ضيق الوقت و لذلك قام الاجماع على وقوع الصلاة صحيحة في حال الخروج عند ضيق الوقت عن ادائها الا في تلك الحال و ان كان الدخول بسوء الاختيار، و الى هذا اشار بقوله: ( (أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت)).