بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٧ - مختار المحقق القمي و ردّه
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول: بأن الأمر بالتخلص و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما و لا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة إما لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم، مع تعدد الجهة، و إما لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار (١)، و ذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو كانا
واجبا أو ممتنعا باختياره لا ينافي كون ذلك الفعل اختياريا و ان الاختيار من شرائط التكاليف.
(١) استدل القائل بالقول الرابع- و هو كون الخروج منهيا عنه و مأمورا به- ان دليل الغصب المنطبق على الخروج لكونه تصرفا بغير اذن المالك، و دليل المقدمية المنطبق عليه ايضا لكونه يتوقف عليه التخلص الواجب يجب اعمالهما، و لا يمنع من اعمالهما معا لكونهما منطبقين على واحد لا مندوحة فيه، لان المانع من ذلك اما اجتماع الضدين لتضاد الاحكام او التكليف بما لا يطاق لعدم المندوحة و كلاهما ليسا بمانعين.
اما اجتماع الحكمين في واحد فلا يمنع لانهما بعنوانين، فان النهي بعنوان الغصب و الأمر بعنوان المقدمية، و تعدد العنوان كاشف عن تعدد المعنون، فهذا الواحد اثنان عند التحقيق و ليس بواحد.
و اما التكليف بما لا يطاق فلا يمنع ايضا لان السبب في هذا التكليف الذي لا يطاق هو سوء اختيار المكلف، و حيث كان اجتماعهما الموجب للتكليف بما لا يطاق في المقام هو سوء اختياره فلا تقع تبعة هذا الاجتماع على الشارع، و انما تقع تبعته على المكلف لانه هو السبب و بسوء اختياره جمع بينهما، و لذا لو كان الاضطرار لا بسوء الاختيار لما وقع الخروج الا مأمورا به فقط.