بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٧ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
و ربما يحصل لها لاجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كما في الصلاة في المسجد و الامكنة الشريفة (١)، و ذلك لأن الطبيعة
و الملاءمة مزية هي مزية للطبيعة بنفسها و وقوعها فيما فيه الحزازة يوجب نقصان مزيتها التي هي للطبيعة المجردة عن منافر أو ملائم، و ان كان لا بد من الالتزام بان هذه الحزازة لا توجب سقوطها عن حد الالزام أو حد الاستحباب، و إلّا لما بقى امرها و لما وقعت عبادة صحيحة مقصودا بها امتثال امرها.
نعم لا بد من الالتزام بان ثواب الصلاة المقترنة بالحزازة اقل من ثواب الصلاة المجردة عن الحزازة و الملاءمة، و ثواب الصلاة المجردة اقل من ثواب الصلاة المقترنة بما يلائمها و يناسبها.
فاذا عرفت هذا فالنهي في هذا القسم يمكن ان يحمل على الارشاد إلى الحزازة التي تقترن بالصلاة في الحمام مما تؤثر على مزيتها التي تكون للطبيعة المجردة و تنقص ثوابها بالنسبة إلى الثواب المقرر لها فيما اذا وقعت مجردة عن هذه الحزازة.
و لعل هذا مراد من قال ان الكراهة في العبادة هي بمعنى انها اقل أي انها اقل ثوابا من الثواب المقرر للطبيعة المجردة.
(١) هذا دفع توهم يمكن ان يتوهم بان الكون في الحمام اذا لم يكن في ذاته منقصة و حزازة كيف يكون موجبا للحزازة و المنقصة في الصلاة؟
و الجواب عنه: انه لا منافاة بين ان يكون الشيء بذاته لا يؤثر اثرا و لكنه مع اجتماعه بشيء آخر يكون مؤثرا و هذا مشاهد في كثير من الأشياء، فان السكنجبين مثلا له اثر و هو دفع الصفراء و لكنه لو مزج بالماء البارد يكون رافعا للحمى، و ليس الماء البارد بنفسه رافعا لها و لا السكنجبين الممتزج بالماء الحار رافعا لها.
و ربما يكون مزج الشيء موجبا لنقصان في تأثيره كما في بعض انواع المسهل فانه لو مزج بالماء الحار يؤثر أثرا شديدا، و لو مزج بالماء البارد يقل تأثيره، و لو مزج بالماء الفاتر يؤثر اثرا متوسطا و ليس للماء بجميع اقسامه اثر في الاسهال.