بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٢ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
رجحان في الترك، من دون حزازة في الفعل أصلا، غاية الامر كون الترك أرجح (١).
و اما على الامتناع و ان تعدد العنوان لا يجدي فلا بد من عدم وقوع الفعل عبادة، و هذا بخلاف الثانية و هي الكراهة للفعل لكونه نقيضا لما هو اقوى استحبابا فان الفعل باق على ما هو عليه من المصلحة و الرجحان الذاتي، و الى هذا اشار بقوله:
( (بخلاف المقام فانه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض كما اذا لم يكن تركه راجحا)) أي ان الفعل الذي يكون المصلحة في تركه مثل الفعل الذي لا تكون مصلحة في تركه في كون الفعل على ما هو عليه من المصلحة و الرجحان الذاتي.
(١) كان رفع المنافاة في الاول بالتزام كون الترك بنفسه منطبقا لعنوان ذي مصلحة اقوى من المصلحة في نفس الفعل، و في هذا الثاني بالتزام كون الترك ليس بنفسه منطبقا للعنوان ذي المصلحة بل الترك ملازما لما فيه المصلحة الاقوى، فالترك و ما فيه المصلحة متلازمان في هذا الاحتمال، بخلاف الاول فان الترك بنفسه ذو مصلحة لانطباق العنوان عليه بنفسه، و لازم هذا الفرق ان يكون الاستحباب المتعلق بالترك على الاول استحبابا حقيقيا لأن نفس الترك مصلحة هي الداعي إلى الاستحباب، و يكون نقيض هذا الترك المستحب الذي هو الفعل مكروها لأنه نقيض المستحب الحقيقي.
و اما على هذا الاحتمال الثاني فالمستحب حقيقة هو الملازم للترك لا نفس الترك، فيكون الطلب الاستحبابي المتعلق بالترك طلبا بالعرض و المجاز باعتبار ملازمته لما هو المستحب واقعا و ما فيه المصلحة حقيقة، و على هذا يكون الفعل ايضا منهيا عنه تنزيها بالعرض و المجاز، لانه نقيض لما هو المستحب بالعرض و المجاز و ليس نقيضا لما هو المستحب واقعا و حقيقة.
بخلاف الاحتمال الاول فان الفعل حيث كان نقيضا لما هو المستحب الحقيقي يكون مكروها حقيقة لا بالعرض و المجاز، و هو كسائر المكروهات من ناحية كون