البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٠ - الرسالة الثانية مولاى المعظم ايده اللّه
ادوية و مراهم و بعد حضور مصطفى بيك كان العلاج مجانا بدون اجرة و مضى عليه زمن المرض و نحن جميعا نتعهده فى اغلب الاوقات و ابراهيم افندى بعد انتقاله كان يأتى إليه من قبل شروق الشمس الى الساعة الرابعة من الليل و لا يتركه الا وقت النوم و كانت يثاب ابراهيم و كتبه و جميع لوازمه فى اودة ابى تراب و لم يكن فى اودته الاخرى إلا فرش النوم لا غير.
ثم ان أبا تراب معنا فى جميع الاوقات الا ما قلّ و انا نعده كواحد منا منزلته منزلتنا حسبناها فى اعراضنا.
اما ما ذكرته فى شان اديب افندى و امرك أبا تراب بالرّد و عليه فلعل فيه حكمة تخفى عن عقولنا و رايكم اعلى و ارفع على انى ارى فى الاجتماع عليه ضررا لنفس ابى تراب من حيث تغلب شهوته الحيوانية على قوته العقلية، فالاولى به ان يكون بعيدا عن مثار الشهوات.
و زادنى كدرا ان أبا تراب عند ما ذهب ليبلغ اديبا سلامكم اطلعه على المكتوب قرأ منه ما ذكرتم فى شأن ابراهيم افندى و كان كدر ابراهيم على هذه اشدّ من كدره على سوء ما بلغ عنه.
و ابو تراب عجول فى اخباره لم يخل من طيش الشرقيين فالاولى ان لا تعتمدوا بما يكتب إليكم فيما يتعلق بشأن اتباعكم فقد يغضبه ما لا يغضب و يرضيه ما لا يرضى و ليس بين غضبه و رضاه إلا كما بين ضحكه و بكاه و هو ما بين لمحات البصر.
أ ليس عجيبا ان ما نقله إليكم عنى و انا فى حبس الحكومة المصرية قبل ان يرانى كان متلقيا له عن محسن الجزاء و مع انى ما رأيته من نحو ثلاث سنين ثم بعد ان كتب إليكم ما كتب جاء لزيارتى فى الحبس و لم يسألنى عن شيء يتعلق بسيادتكم و اظن ان حالة ابى تراب فى الاخبار التى تكون من هذا القبيل لا تخفى على حضرتكم فالرجاء ان لا تعتمدوا عليها و لا تعجلوا بتصديقها فليس سهلا على الصادقين فى الانتماء إليكم ان يشعروا بان شيئا