البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٨ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
زوايا قوائم فيه.
و الناطق دلالته على شيء ذى نطق ليس يدرى من حيث المفهوم أنه حيوان أم لا انما يدرى ذلك بالنظر فى الوجود، فان ماله نطق لا يوجد الا حيوانا لا ان اللفظ بالوضع يدل على كونه حيوانا.
و الذاتيات التى بين الجسم و الناطق كذى النفس و المغتذى و النامى و المولد و الحساس و المتحرك بالارادة تضيع فى البين لعدم الدلالة عليها فتعرف بهذا أن قول من قال ان الحد الحقيقى يراد للتمييز ليس بشيء.
اذ لو كان الغرض التمييز الذاتى دون تحقق ذات الشيء كما هو، لكان قولنا الانسان جوهر ناطق حدا، لأنه مميز للانسان بذاتياته عما سواه.
و هذا [١] انكار على من يطلب من الحدّ تصورات الشيء و تحقّقه كما هو ثم يكتفى بالتمييز أما من لا يطلب منه الا التمييز فلا انكار عليه فى ايثاره الا بتركه ما هو الأولى من طلب تصور ذات الشيء فان التمييز يحصل تبعا لهذا الغرض فمعرفة حقيقة الشيء مع تمييزه أولى من معرفة تمييزه دون حقيقته.
و أما الحد الناقص فهو الّذي لا يستوفى جميع ذاتيات الشيء و لا يكون مساويا له فى المعنى بل فى العموم، فيحصل منه التمييز الذاتى فحسب دون معرفة الذات كما هو بجميع ذاتياته و ذلك كما مثلنا به فى حد الانسان أنه جوهر ناطق أو جسم ناطق.
و اعلم-أن كون الحدد الاّ على الماهية مفيدا لتصور الذات انما هو بالقياس الى من يعلم وجود الشيء، اما من لا يعلم ذلك فهو فى حقه دال
[١] -و هذا انكار أى ان قولنا فتعرف بهذا الخ يأتى على قول من اكتفى فى الحد بمجرد التمييز مع ذهابه الى أن الحد انما يقصد به تصورات الشيء و تحققه فان ذهب ذاهب الى أن الحد انما يراد منه التمييز فقط ثم اكتفى بالجنس العالى أو المتوسط و الفصل القريب و آثر هذه الطريقة فلا ينكر عليه ايثاره لها على غيرها الا من جهة أن الطريقة خلاف الأولى.