علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - سد الأبواب إلا باب علي
خطب
الناس، فقال: سدّوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر. فقال
الناس: سدّوا [كذا] الأبواب كلها إلا باب خليله. فقال: إني رأيت على
أبوابهم ظلمة، ورأيت على باب أبي بكر نوراً. فكانت الآخرة أعظم عليهم من
الأولى.[١]
هذا مبلغ علم ابن
الجوزي، ولم يخرج ابن تيمية عن حفيرته، بل سار على وتيرته، ونسج على
منواله، ولم يزد على ما جاءفي مقاله، فقد قال في كتاب منهاج السنة (مهاج
الاعتدال) بعد ذكر حديث سد الأبواب: فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق
المقابلة،فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي أنه قال في مرضه الذي
مات فيه: إن مِن أمنِّ الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو[كذا] بكر، ولوكنتُ
متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبابكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته،
لايبقين خوخة إلا سُدّت إلا خوخة أبي بكر. (ورواه ابن عباس أيضاً في
الصحيحين).[٢]
فانظر إلى ابن تيمية في قوله هذا، هل جاءنا بشيء جديد؟ وإنما هواجترار وتكرار لما قاله ابن الجوزي من قبل.
أما
الذهبي فلم يزد في كتابه المنتقي علىما مرَّذكره ابن تيمية، ولا غرابة
في ذلك فكتابه منتقى من كتاب ابن تيمية السابق، حيث سمَّاه (المنتقى من
منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال)[٣].
ـــــــــ
[١] الموضوعات ١/ ٣٦٣.
[٢] منهاج السنة ٣/٩.
[٣] المنتقى من منهاج الاعتدال، ص ٣١١.