علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - سد الأبواب إلا باب علي
سورة براءة، وحديث بدء الدعوة، وحديث المنزلة، وغيرها.
فمما
كان نصيب هذا الحديث من تعتيم، لتقصير مدى الرؤية وبالتالي إلى انعدامها،
ذكر العباس في بعض صور الحديث كما في حديث رواه أحمد في مسند[١]، والنسائي في خصائصه[٢]، والهيثمي في مجمع الزوائد[٣]، وقال: رواه أحمد وأبويعلى والبزار والطبراني. ثم قال: وإسناد أحمد حسن.
كلهم
ذكروا الحديث عن سعد بن أبي وقاص بلفظ: إن النبي أمر بسد الأبواب فسُدَّت،
وتُرك باب علي، فأتاه العباس، فقال: يا رسول الله سددت أبوابنا وتركت باب
علي؟ قال:ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها.
ومعلوم أن العباس لم يكن
يومئذ في المدينة حين سُدّت الأبواب، بل كان بعد بمكة ولم يهاجر إلا في
السنة الثامنة، وزمان سد الأبواب كان في السنة الأولى من الهجرة، فبينهما
سبع سنين، فذكر العباس إما أن يكون سهواً من الرواة حين سمعوا من النبي سدّ
الأبواب، فقال له عمّه، فظنوه العباس، وليس هو، وإنما المراد به الحمزة
كما مرَّ في حديث حذيفة.
وإما أن يكون حشر اسم العباس عن قصد وعمد ليفتح بذلك باب التشكيك في صحّة الحديث، وبالتالي إلى إنكاره والحكم عليه بالوضع، ولا
ــــــــــ
[١] مسند أحمد١/١٧٥.
[٢] خصائص النسائي، ص ١٣.
[٣] مجمع الزوائد ٩/١١٤.