علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩ - مواقف ناصبية معلنة بدون حياء
الأخرى
التي أخرجها الحاكم هل يمكن أن يرتقي الحديث بها إلى الدرجة التي رفعه
إليها الحافظ، ألا وهي الحسن! لقد سكت الحافظ عن هذه الطريق، فلم يتكلم
عليه إطلاقاً، بل أوهم بأسلوب سياقه إياه أن لا طعن فيه البتة، وذلك بأن
ساقه من عند سليمان بن بلال (وهو ثقة)، عن يحيى ابن سعيد (وهو ثقة أيضاً)،
عن أنس. وقد جرى عمل المحدثين أنهم يبدؤون بذكر السند من عند الراوي الذي
يظن أن فيه شيئاً، ولم يجز البدء من عند غيره من الثقات، إلا إذا لم يكن
هناك علَّة إطلاقاً، والواقع هنا أن الأمر ليس كذلك، فإن في الطريق إليه
أحمد بن عياض بن أبي طيبة، قال الذهبي في الميزان والتلخيص: (لا أعرفه).
قلت: ويرويه عنه ابنه محمد، وقد كان الذهبي صرح في الميزان بأنه هو المتهم
بهذا الحديث ـ أي بوضعه ـ ثم رجع عن ذلك لما تبيّن له أنه صدوق، وختم
ترجمته بقوله: (فأما أبوه فلا أعرفه) أي فهو المتهم به. وقد أقرَّه الحافظ
في اللسان (٥/٥٨)[١]. ثم قال الذهبي في التلخيص: ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر
ــــــــــــــ
[١] أقول: لقد ذكر الحافظ في نفس المصدر في نفس الجزء والصفحة تعقيباً على قول الذهبي: فأما أبوه فلا أعرفه. قلت: ذكره ابن يونس في تاريخ مصر... إلى أن قال: ولم يذكر فيه جرحاً. ثم أسند له حديثاً وذكره بسنده إلىأنس عنه صلى الله عليه [وآله] وسلم، قال: لا يلام الرجل على حبّ قومه. قال ابن حجر: وهذا طرف من حديث الطير، ثم ذكر عن ابنه محمد أنه مات في حبس ابن طولون لأنّه أتّهم بسبّ الإمام وأحضرت البيّنة، فأمر به فجُرّد وضرب نحو ثمانين سوطاً في الحبس، ومات بعد سبعة أيام... الخ. أقول: لماذا لم يذكر الألباني ما ذكره ابن حجر في حق الأب والابن، في تمشية حالهما في الرواية، لأن الابن صدوق، والأب لم يذكر فيه جرح؟