علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
مرَّ
بنا أسماء الذين انهزموا، وهم هبيرة بن أبي وهب، وضرار بن الخطاب، وعكرمة
بن أبي جهل، ومر بنا: هذا يلقي درعه، وهذا يلقي رمحه، فهل يعني ذلك أنهم
استأمنوا على أرواحهم، لأن من ألقى سلاه فهوآمن، وقد رأوا قتله عمراً
وابنه حسلاً ونوفلاً، فيكفي ذلك في انهزامهم؟
والذي رواه أهل السيرة
والتاريخ باتفاق أن هزيمتهم ما كانت لتكون لولا قتل علي لعمروومن
تبعه،وإذا كان قتل عمروأورث أولئك الشخوص المميزين من المشركين ذلك الرعب
حتى اهزموا، فيا ترى كيف يكون أثره في نفوس بقية المشركين من وراء الخندق،
وقد رأوا فرسانهم قد أقبلوا إليهم هاربين، وتركوا عمراًومن قتل بعده بين
دكادك وروابي؟
هذا أثر مقتل عمروفي المشركين، ولننظر أثر ذلك في المسلمين،فهل شد ذلك من عزائمهم أم بقوا تحت وطأء الخوف وهاجس الهزيمة؟
ولنترك الحديث لحذيفة بن اليمان، فإنه من شهود الواقعة، وقد عاين فحدّث.
روى
الحاكم في المستدرك، وابن كثير في السيرة، ومسلم في صحيحه واللفظ له، رواه
بسنده من حديث الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه، قال: كنا عند
حذيفةفقال له رجل: لوأدركت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قاتلت معه
وأبليت. فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى
الله عليه [وآله] وسلم ليلة الأحزاب