علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - لماذا وضع هذا الحديث؟
الباري[١]،
وإلى قوله تعالى إنَّ الَّذِينَ يَکْسِبُونَ الإِثمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا
کَانُوا يَقْتَرِفُونَ. وجاء في مسند أحمد قول سريج: يعني ذنباً.
وقال الخطابي: لم يقارف معناه لم يذنب[٢].
ولعل
أجرأ من وقفت على كلامه في تفسيره المقارفة تصريحاً لاتلويحاً هو ابن
بطال، قال: أراد النبي أن يحرم عثمان النزول في قبرها، وقد كان أحق الناس
بذلك، لأنه كان بعلها، وفقد منها علقاً لا عوض منه، لأنه حين قال: (أيكم لم
يقارف الليلة) سكت عثمان ولم يقل: أنا. لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض
نسائه، فلم يشغله الهم بالمصيبة وانقطاع صهره من النبي عن المقارفة، فحُرم
بذلك ما كان حقاً له، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره، وهذا بَيِّن في معنى
الحديث. ولعل النبي قد كان علم بذلك بالوحي فلم يقل له شيئاً، لأنه فعل
فعلاً حلالاً، غير أن المصيبة لم تبلغ منه مبلغاً يشغله، حتى حُرم ما حُرم
من ذلك بتعريض غير تصريح، والله أعلم.[٣]
وزاد العيني في عمدة القارئ علىابن بطال أن جمع بين قوله وقول الخطابي ـ وقد مرَّ ـ وأدان عثمان في تلذّذه بالرفث إلى جارية[٤]
وهذا الحديث الذي فيه إدانة عثمان حتى حُرم من حق الدفن الذي
ــــــــــ
[١] فتح الباري ٤/١٦٣.
[٢] عمدةالقاري ٤/٨٥.
[٣] الروض الأنف ٢/١٠٧.
[٤] عمدة القاري ٤/٨٥.