علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - زواج علي من فاطمة الزهراء
ثم
قال ابن حجر: قلت: كذا جزم به وفيه نظر، فإن الصحيح أن ابن الزبير ولد في
السنة الأولى، فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين، فيجوز أن يكون
احتلم في أول سنيّ الإمكان! أو يحتمل قوله: (محتلم) على المبالغة والمراد
التشبيه، فتلتئم الروايتان، وإلا فابن ثمان سنين لايقال له محتلم ولا
كالمحتلم، إلا أن يريد بالتشبيه أنه كان كالمحتلم في الحذق والفهم والحفظ،
والله أعلم.(١)
فانظر بربك إلى هذا التمحل الفاسد، في توجيه كلام المسور المعاند، فهل تجد له في كلام أبناء آدم من شاهد؟
هذا ما يتعلق بأول حديث رواه البخاري، أما حديثه الثاني فليس فيه ما يستدعي المناقشة والوقوف عنده، وإنما هو جزء من الحديث الأول.
وأما
الحديث الثالث وفيه قال المسور: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك
فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا
تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل.
أقول: ومن قوله فاطمة لأبيها
يظهر أن الأذى كان قد لحق ببنات النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قبلها من
أزواجهنّ فلم يغضب لهن، حتى ذكرت له زعم قومه أنه لا يغضب لبناته مستثيرة
فيه غيرته وحميّته وشفقته.