علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩ - أنا مدينة العلم وعلي بابها
فانظر كيف أنكروه علىانفراد، واستحسنوه لما ذُكر فيه أبوبكر وعمر وعثمان.
وافتراه بعض الواعظين أيضاً، فرواه من حديث أنس بلفظ: أنا مدينة
ـــــــــــ
=
الإسترابادي ـ الكذاب ابن الكذاب ـ وهذا لايتعدى السند، إذ فيه التجريح
للراوي، ولم يشيروا إلى متن الروايةوما فيها من اعتلال واختلال، ولعل ابن
عساكر أراد من نكارةالمتن ما يلي:
١ـ في جملة(وعمر حيطانها) سماجة،
فعمر مفرد، وحيطانها جمع، ولا يصح أن يخبر به كأن يقول: (زيد جيران) مكان
(جار)، وهذا لا يقول أفصح من نطق بالضاد.
٢ـ إن مفهوم المدينة بمحتواها
العام تشتمل علىالدور والأسواق والأزقة والطرقات وما شابه ذلك من
مقوماتها، وليس تكوّن المدينة بالحائط والسقف، فإن ذلك من مقوِّمات الغرف
لمصلحة من يعيش فيها.
وإذا أريد بما في الروايةمعني الحرز للمدينة
فهوأيضاًلايصح، لأن حرز المدينة إنما هوبالسور والخندق يحفر حولها كما
صنعه النبي في حرب الأحزاب، فقد حصن المدينة بالخندق حتى عرفت تلك الوقعة
بوقعةالخندق،صنع ذلك احترازاًمن دخول العدوإلى المدينة.
٣ـ لوافترضنا
صحَّة ما زعمه ذلك الكذاب ابن الكذاب ـ كما وصفوه ـ فإنه ذم
الخلفاءالثلاثة من حيث لايشعر، حيث جعل أولهم سوراً، وثانيهم حيطاناً،
وثالثهم سقفاً، فهم شخوص منع من دخول المدينة لاغير،ولايمكن لمن أراد
إتيان المدينة أن يأتيها من قبلهم ويمتار منها، ويبقى فضل الانتفاع
بالمدينة عن طريق بابها الوحيد فقط، وهوالإمام علي، وفي هذه إشارة إلى
انحصار طريق التزود من المدينة بالإمام فقط وفقط دون من سواه، فلاحظ.