تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - نكتة اخرى فيه الإشارة الى اختصاص يوم القيامة بذكر الملك فيه
و إذا تقرّرت هذه المقدمة فنقول: لمّا كان هذا الاشتباه و الاغترار ٦٢ بظواهر الآثار إنّما اختصّ بدار الدنيا و نشأ للناس من جهة غشاوة هذا الأدنى و في الآخرة يكشف الغطاء ٦٣ و يرتفع الغشاوة عن وجوه البصائر و الامتراء و يظهر انّ الكل للّه و من اللّه و إلى اللّه قال: مالك يوم الدّين. و على طبق قوله: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [٤٤/ ٤١] لا بمعنى انّه يصير كذلك في ذلك اليوم بعد ما لم يكن، بل الأمر كذلك أبدا بحسب نفس الأمر، لكن لمّا لم يصر منكشفا على الخلائق إلّا بعد بروزهم ٦٤ عن مكامن هذه الظلمات و الغشاوات و وصولهم إلى عالم الآخرة فإذا برزوا من الدنيا و حشروا إلى الآخرة شاهدوا بعين العيان ما سمعه بعضهم بسمع الايمان، فالتفاوت إنّما هو في الشعور لا في الأمر نفسه كما توهمه العبارة و لذلك قال قائلهم:
توهّمت قدما انّ ليلى تبرقعت
و انّ لنا في البين ما يمنع اللثما
فلاح و لا و اللّه ثمّة حاجب
سوى انّ عيني كان عن حسنها أعمى