تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - برهان آخر
كما ذهب إليه طائفة من العرفاء إذ كل من راجع وجدانه و أنصف من نفسه أدرك انّ انضمام معدوم لمعدوم في الخارج أو انضمام مفهوم لمفهوم من غير وجود أحدهما للآخر أو قيامه به أو قيامهما بموجود آخر، غير صحيح و لا مما يجوّزه العقل بل يقضي بامتناعه و لهذا قال بعض العلماء: إنّ الفطرة شاهدة بأنّ المهيّة إذا كانت موجودة بنفس وجودها لا قبله كان الموجود بالذات هاهنا هو نفس الوجود لا المهيّة. كما انّ المضاف بالحقيقة نفس الإضافة لا ما هو المضاف المشهوري فعلم انّ المجعول الصادر من الفاعل هو الوجود. و ما قيل انّ المهيّة موجوديّتها باعتبار انتسابها إلى الجاعل التامّ فهو هوس محض فإنّ غير المنتسب إلى شيء إذا انتسب فهو لا محالة بشيء يلحقه انتسب فلا محالة يتغيّر عما كان و يستحيل إلى حالة و صفة لم تكن حاصلة له من قبل فهو بذلك الشيء صار منتسبا فيكون المنتسب بالحقيقة ذلك الشيء دونه. فعلى هذا يلزم أن يكون المنتسب إلى الجاعل التامّ هو وجود المهيّة دونها.
برهان آخر
إنّ موجوديّة الأشياء إمّا بانضمام الوجود إلى المهيّة أو بصيرورتها موجودة أو باتّصافها به أو ما يجرى هذا المجرى كما هو المشهور من الحكماء المشّاءين و إما بمجعوليّة نفس المهيّات جعلا بسيطا كما عليه أتباع الرواقيّين و تبعهم هذا القائل و الشيخ المقتول و جماعة من المتأخّرين، و إما بنفس الوجودات الخاصّة الفائضة عن الباري الحيّ القيّوم كما ذهب هذه الفقراء، و الأول مقدوح مردود بوجوه مذكورة في موضعها و الثاني أيضا، و إلا لزم أن لا يتحقّق موجود ما في الخارج و اللازم ظاهر البطلان فكذا الملزوم فبقي المذهب الثالث حقّا.
و أمّا بيان الملازمة في هذه الشرطيّة فبانّ الوجود على هذا الرأي إن كان نفس المهيّة من غير اعتبار قيد زائد و شرط فيكون كلّ من تصوّر الإنسان مثلا تصوّر أنّه موجود