تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢ - فصل الله و هو
الاسم أكمل أفراد الإنسان محمّد صلّى اللّه عليه و آله فإنّ الاسم الإلهى كما هو جامع لجميع الأسماء و هي تتّحد بأحديّته الجمعيّة كذلك طريقه جامع طرق الأسماء كلّها و إن كان كلّ واحد من تلك الطرق مختصّا باسم يربّ مظهره و يعبد ذلك المظهر من ذلك الوجه و يسلك سبيله المستقيم الخاصّ به و ليس الطريق الجامع لطرق سائر المظاهر إلّا ما سلكه المظهر الجامع النبوي الختمي- على الشارع فيه و آله أفضل صلوات اللّه و تسليماته- و سلكه خواصّ امّته الذينهم خير الأمم و هو طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء و الأولياء سلام اللّه عليهم أجمعين.
و يؤيّد ذلك ما
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١] انّه لما أراد أن يبيّن ذلك للناسّ خطّ خطّأ مستقيما، ثم خطّ من جانبيه خطوطا خارجة من ذلك الخط و جعل الأصل الصراط المستقيم الجامع و جعل الخطوط الخارجة منها سبل الشيطان
كما قال تعالى: وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٦/ ١٥٣] يعنى السبيل التي لكم فيها السعادة و النجاة و إلا فالسبل كلها إليه لأن اللّه منتهى كلّ قصد و غاية كل مقصود و لكن ما كل من رجع إليه و آب سعد و نجى عن التفرقة و العذاب فسبيل السعادة واحدة، قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [١٢/ ١٠٨] و أما سائر السبل فغايتها كلها إلى اللّه أولا ثم يتولّاه الرحمن آخرا و يبقى حكم الرحمن فيها إلى الأبد الذي لا نهاية لبقائه و هذه مسألة عجيبة لم أجد في وجه الأرض من عرفها حقّ المعرفة.
فصل [اللّه و هو]
اعلم إن نسبة اسم «هو» إلى اسم «اللّه» كنسبة الوجود إلى المهيّة في الممكن إلا انّ الواجب تعالى لا مهيّة له سوى الإنيّة و قد مرّ انّ مفهوم اسم اللّه ممّا له حدّ حقيقى إلا
[١] الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: «و لا تتبعوا السبل ...» ٢/ ٥٦.