تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦ - فصل عذاب الكفار و خلودهم في النار
بهذه العبارة: «و لا بدّ أن يكون في الإنسان جزء يذكر الحق به [٣] و يكون الحقّ جليس ذلك الجزء فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية و ما يتولّى الحقّ هدم هذه النشأة بالمسمّى موتا، فليس [٤] بإعدام و إنّما هو تفريق، فيأخذ [٥] إليه. و ليس المراد إلا أن يأخذه الحقّ إليه، و إليه يرجع الأمر كلّه، فإذا أخذه الحقّ [٦] إليه سوّى له مركبا [٧] من جنس الدار التي ينتقل إليها و هي دار البقاء لوجود الاعتدال فلا يموت أبدا، أي لا يفترق [٨] أجزاؤه، و أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم و لكن في النار إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العذاب أن يكون بردا و سلاما على من فيها و هذا نعيمهم. فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه عليه السلام حين القي في النار»- انتهى.
و قال في الباب الثامن و الخمسون [٩] «و أمّا كتاب الفجّار ففي سجّين، و فيه اصول السدرة التي فيه شجرة الزقّوم فهناك أعمال الفجّار في أسفل السافلين، فإن رحمهم الرحمن من عرش الرحمانيّة بالنظرة التي ذكرناها، جعل لهم نعيما في منزلهم فلا يموتون فيها و لا يحيون، فهم في نعيم النار دائمون كنعيم النائم بالرؤيا التي يراها في حال نومه من السرور، و ربما يكون في فراشه مريضا ذا بؤس و فقر، و يرى نفسه في المنام ذا سلطان و نعمة و ملك.
فإن نظرت إلى النائم من حيث ما يراه في منامه و يلتذّ به، قلت: إنّه في نعيم و صدقت
[٣] المصدر: يذكر به يكون.
[٤] المصدر: و ليس.
[٥] المصدر: فيأخذه.
[٦] المصدر: فإذا أخذه اليه.
[٧] المصدر: مركبا غير هذا المركب من ...
[٨] المصدر: لا تفرق.
[٩] الفتوحات المكية: ١/ ٢٩٠.