تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦١ - مكاشفة اخرى باطن الغضب
و أما النوع الثالث: و هو التكميل و هو الأصل في الغاية و ما سبق من التوقّي و التطهير كان لأجله فمشار إليه في تبديل السيّئات حسنات: و أنت إذا تدبّرت و فتّشت حال الموجودات عند شدائدها و آلامها و انقلاباتها الطبيعيّة و الذاتيّة التي بحسب الأسباب الباطنة، لا تجد منها أحدا إلّا و قد ولّاه اللّه إلى ما هو خير له مما كان أولا و وجّهه إلى أصله و كماله.
هذا ما أقيم عليه البرهان كما أشرنا من قبل و حكم به الاستقراء و التجربة و الوجدان و فيه سرّ الربوبيّة و أحديّة الفعل من حيث الأصل و الفاعل و الغاية مع انّه لا مكره و لا مغضب و لا مزاحم و لا رادّ له تعالى من خارج.
و كان أصل إيجاده للعالم على أكمل وجه اقتضته حكمته و مشيّته فليس في الوجود جهة من الجهات و لا وجه من الوجوه الوجوديّة إلّا و هو أصله و مبدأه و منشؤه فافهم و ارق، فإنّك إن علوت من هذه النمط استحليت بسرّ القدر المتحكّم في العلم و العالم و المعلوم و من رقا فوق ذلك رأى غلط الإضافات الشائعة في الأفعال و الأسماء و الصفات و الأحوال و إن رقا فوق ذلك رأى الجمال المطلق الذي لا قبح عنده و لا شرّ فيه و لا غلط و لا نقص و لا تخويف.
من نفس واحدة» [٤/ ١] و قال بعد استيفاء خلقة الجسد من دم الطمث: «و نفخت فيه من روحي» [١٥/ ٢٩] فمن روح واحد سرى السر المنفوخ فيه و هو النفس. فلما كان أصل هذه النفوس الجزئية الطهارة من حيث ذاتها و لم يظهر لها عين الا بوجود هذا الجسد- الطبيعي، فكانت ممتزجة به فلم يظهر منها اشراق النور الخالص المجرد عن المواد لصحبة هذه الظلمات و لعلل و أمراض طرأت عليها، و هي امور عرضية. فيحتاج الى إزالتها ليتطهر ذاتها و يظهر صحتها و يشرق نورها الأصلي (منه- ره).