تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - مكاشفة استعارة الألفاظ للايصال الى المعاني العرفانية
أن يستعملهم لسياقة حكمته إلى غايتها في بعض الأمور و يكون ذلك لطفا في حقّهم.
فكان لكلّ من الفريقين ١٧٠ نسبة خاصّة إلى المشيّة فاستعير لإحديهما عبارة «الرضا» و للأخرى عبارة «الغضب».
و ظهر على من غضب عليه في الأزل فعل وقفت الحكمة به دون غايتها فاستعير له «الكفران» و اردف ذلك بنقمة اللعن زيادة في النكال.
و ظهر على من ارتضاه في الأزل فعل انساقت به الحكمة إلى غايتها فاستعير له الشكر و اردف بخلعة الثناء زيادة في الرضاء و القبول.
فكان الحاصل انّه أعطى الجمال ثم أثنى عليه، و أعطى النكال ثمّ قبّح و أردى، فيكون بالحقيقة هو المجمل و المثنى ١٧١ على الجمال و المثنى عليه بكلّ حال.
و كأنّه لم يثن إلا على نفسه و إنّما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر، فهكذا كانت الأمور في أزل الآزال و هكذا تسلسلت الأسباب بتقدير ربّ الأرباب، و لم يكن شيء من ذلك عن اتّفاق و بخت كما زعمه أصحاب ذيمقراطيس. و لا عن إرادة بحت من دون غاية و حكمة كما عليه أصحاب الأشعري، بل عن إرادة و حكمة و حكم جزم و أمر حتم استعير له لفظ «القضاء».
و قيل: إنّه كلمح بالبصر ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء المجزم [المبرم- ن] بما سبق به التقدير فاستعير لترتّب آحاد المقدورات بعضها على بعض، لفظ «القدر» فكان لفظ القضاء بإزاء ذلك الأمر العقلي ١٧٢ الكلّي، و لفظ القدر بإزاء ذلك الأمر التفصيلي القدري ١٧٣ المتمادي إلى غير النهاية.
و قيل: ليس شيء من ذلك بخارج عن قانون القضاء و القدر فخطر لبعض العباد إنّ القسمة لما ذا اقتضت هذا التفصيل؟ و كيف انتظم العدل مع هذا التفاوت في الإيجاد و التكميل؟