تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٠ - الفصل الثالث في أن ما ذكره هذا القائل ينافي مذهب العارفين القائلين بهذا التوحيد عقلا و لفظا
واقعا بتأثير الفاعل مما علمت حاله من تضاعيف أحوال الوجود و كذا قوله فإن التزموا ذلك و قالوا [١] الواقع بتأثير الفاعل هو موصوفيّة المهيّة بالوجود فهي إن لم تكن مفهوما مغايرا لهما امتنع استنادها إلى الفاعل و إن كان مغايرا فلا بد ان يكون له مهيّة فيعود الكلام انتهى.
و ذلك لأن مذهب هؤلاء هو إنّ مفاد الجعل و أثر الجاعل هو صيرورة المهيّة موجودة أي هذه الهيئة التركيبيّة لا انّ شيئا من المهيات و لا الوجود أثره و لا مهيّة هذه الصيرورة أيضا اثره، لأنها مستغنية عن الجعل ١٨ و هذا مثل أن يقال: إنّ التصديق عبارة عن نحو إذعان أنّ زيدا قائم مثلا فكما إنّ التصديق ليس بتصوّر المحكوم عليه و لا تصوّر المحكوم به و لا تصوّر النسبة بل الهيئة الإذعانيّة على الوجه الذي يكون الموضوع متلبّسا بالمحمول، فمفاد التصديق اعتقاد أنّ زيدا قائم لا تصوّر هذا الإذعان و لا تصوّر قيام زيد لأنهما من باب التصوّر و لا تصور زيد قائم لما ذكرنا بل إدراك النسبة على أنّها نسبة و على أنها معنى حرفيّ لا على أنّها معنى اسميّ منسوب أو منسوب إليه.
فهكذا قولهم في كون أثر الجاعل اتّصاف المهيّة بالوجود فمفاد الجعل في الخارج عندهم كمفاد التصديق في الذهن فاندفع النقض الذي أوردوه عليهم عنهم سواء كان مذهبهم صحيحا أو فاسدا.
الوجه الثاني: إنّ ضمير هو و سائر الضمائر كانا و أنت و غيرها ليس معانيها إلّا أنحاء الوجودات و الدليل عليه إنّ كلمة هو مثلا الذي كلا منافيه لو كانت موضوعة لغير الوجود الخاص فهي إمّا موضوعة لماهيّة مخصوصة فيجب أن لا يطلق على غيرها و يتبادر هي إلى الفهم عند الإطلاق بعد العلم بوضعها إيّاها و الواقع بخلافه، و إمّا موضوعة لجميع المهيات بوضع واحد فهو ظاهر البطلان و إلا فينبغي أن يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق
[١] يشير الى ما مضى في ص: ٤٨.