تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٨ - فصل
فصل
و أما قوله: و ما كانوا مهتدين: فمعناه إن الذي يقصده التاجرون في أسفارهم و متصرفاتهم أمران: سلامة رأس المال و الربح، و هؤلاء قد أضاعوا الأمرين و فاتوا المقصدين، لأن رأس مالهم هو الفطرة الصافية عن المزاحمات و اللوح الصافي النفساني و العقل الهيولاني فلما اعتقدوا هذه الآراء الخبيثة و انتقشت نفوسهم بهذه النقوش المزخرفة و انفعلت عقولهم عن هذه العقائد الباطلة. فخرجت فطرتهم عمّا كانت عليها و بطل استعدادها لتحصيل ما هو موجب حياتها في معادها و زينة ذاتها و سبب عيشها في الآخرة، فهؤلاء مع انهم لم يربحوا فقد خسروا و أفسدوا رأس مال العقل السليم المهتدي إلى طريق الحق و الفوز بالنعيم فلهم الحسرة و العذاب الأليم.
و قال قتادة في معنى هذه الآية: انتقلوا من الهدى إلى الضلال و من الطاعة إلى المعصية، و من الجماعة إلى الفرقة و من الأمن إلى الخوف و من السنّة إلى البدعة.
أقول: و الكل صحيح لأنها من لوازم الخروج عن الفطرة الساذجة بالعقيدة الفاسدة في باب المبدإ و المعاد، فإن بناء الحسنات و الخيرات كلّها على معرفة الحق و السلوك بما يوجبه، و بناء السيئات و الشرور على الجهل به و الحيد عن صراطه.