تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٧ - تنبيه الجهال المنتسبون الى العلم
الأصول و يطلبون لها وجوها من المراوغة من التزام الحجّة تارة بالشغب، و تارة بالتمويه و تارة بالمنازعة هربا عن الجواب و الإقرار بالحقّ و تأنّفا عن أن يقولوا: لا ندري اللّه و رسوله أعلم، اقتداء بأدب اللّه كما قال وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [٤٢/ ١٠] وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤/ ٨٣].
و انّك لتجد من فيهم جودة عبارة و فصاحة بيان و سحر كلام ما يقدر أن يصوّر الباطل في صورة الحقّ بالوصف البليغ و يصوّر الحق في صورة الباطل، و هو مع ذلك جاهل القلب ميّت النفس عن إدراك حقائق الأشياء، بعيد الذهن عن فهم المعارف العقليّة كما قال تعالى: وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ و قوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [٢٧/ ٨٠].
و
عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه كان يقول: أخوف ما أخاف على امّتي منافق القلب عليم اللسان غير حكيم القلب يغترّهم بفصاحة بيانه و يضلّهم بجهله.
و تجد فيهم من يجادل و يحتجّ و هو عاقل في أشياء كثيرة من أمور الدنيا فإذا فتّشت عن اعتقاده في أشياء اعتقاديّة متعلّقة بأمور الدين، وجدت رأيه و اعتقاده أسخف و أقبح من رأي كثير من الصبيان و العلّة ما ذكرنا أولا.