تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٣ - فصل
فحقنت الدماء و سكنت الفتن، فكان فيه صلاح الأرض، و أما إذا تركوا التمسّك بالشرائع و أقدم كلّ أحد على ما يهواه بطبعه لزم الهرج و المرج و الاضطراب و يهيّج الحروب و الفتن و الفساد في الزروع و المواشي و انتفاء المنافع الدينيّة و الدنيويّة، و لذلك قال اللّه تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [٤٧/ ٢٢] و قال وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ [٢/ ٢٠٥] نبّئهم اللّه تعالى على أنهم إذا أعرضوا عن الطاعة لم يحصلوا إلّا على الإفساد في الأرض به.
الثاني: أن يقال ذلك الفساد، هو مداراة المنافقين للكافرين و مخالطتهم معهم لأنّهم لمّا مالوا إلى الكفّار مع أنّهم في الظاهر مؤمنون أو هم ذلك ضعف الرسول صلّى اللّه عليه و آله و ضعف أنصاره، و كان ذلك يجرء الكفار على عداوة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و نصب الحرب لهم و طمعهم في الغلبة، فلمّا كان صنيعهم ذلك مؤديّا إلى الفساد قيل لهم: لا تفسدوا. كما تقول للرجل لا تقتل نفسك و لا تلق نفسك في النار، إذا أقدم إلى أمر هذه عاقبته.
الثالث: إنّ المنافقين كانوا يمايلون الكفّار و يمالئونهم على المسلمين بإفشاء أسرارهم إليهم و إغرائهم عليهم، و ذلك مما يؤدّى إلى هيج الفتن بينهم و فيه فساد عظيم في الأرض.
الرابع: قال الأصمّ: كانوا يدعون في السرّ إلى تكذيبه و جحد الإسلام و إيقاع الشبه في قلوب الناس من ضعفاء العقول و الايمان فيرتدّون على أعقابهم.
فصل
و قوله: قالوا إنّما نحن مصلحون، كالمقابل لما ذكر و هو جواب ل «إذا» و ردّ للقائل