تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٢ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ١١
قوله جل اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ١١]
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [١١]
الجملة معطوفة إمّا على: يكذبون، و إمّا على: يقول آمنّا، فيكون التقدير: و من الناس من إذا قيل لهم. و الأول أولى و القائل هو اللّه تعالى أو الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو بعض المؤمنين و لكلّ قائل و الكلّ محتمل.
و الأقرب إنّ القائل لهم من شافههم ممّن يختصّ بالدين و النصيحة و كثيرا ما كان المنافقون إذا عوتبوا عادوا إلى إظهار الإسلام و الندم و كذّبوا الناقلين عنهم و حلفوا باللّه عليه كما أخبر تعالى عنهم في قوله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ [٩/ ٧٤] و قال: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ [٩/ ٩٦].
و ما روي [١] عن سلمان «إنّ أهل هذه الآية لم يأتوا بعد» فلعلّه أراد به إنّ أهله ليس مقصورا على الذين كانوا فقط بل و سيكون من بعد من كان حالهم هذا الحال لأن الآية متّصلة بما قبلها بالضمير الذي فيها.
و الفساد عبارة عن خروج الشيء عن كونه منتفعا به، و نقيضه: الصلاح، و قد يطلق على زوال الصورة و نقيضه: الكون، و أما كون الفساد فسادا في الأرض فيستدعي أمرا زائدا و فيه أقوال:
أحدها: قول ابن عباس و الحسن و قتادة و السدي: إنّ المراد به إظهار معصية اللّه.
و تقريره ما ذكره القفّال و هو إنّ إظهار معصية اللّه إنّما كان فسادا في الأرض لأن الشرائع الإلهية سنن و طرق موضوعة بين العباد فإذا تمسّكوا بها زال العدوان و لزم كلّ أحد شأنه
[١] الدر المنثور: ١/ ١٣٠.