تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٩
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٩]
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (٩)
إن للمنافقين قبائح كثيرة من رذائل القلب و خبائث النفس ذكر اللّه أربعة منها في هذه الآيات: أحدها ما ذكره في هذه الآية و هي المخادعة مع اللّه و المؤمنين.
و الخدع: أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه في نفسك من المكروه، لتصرفه عمّا هو بصدده. من قولهم خدع الضبّ: إذا توارى في جحره و ضبّ خادع و خدع إذا أوهم الحارش إقباله عليه ثمّ خرج من باب آخر.
و أصله الإخفاء و منه المخدع: للخزانة. و الأخدعان: لعرقين خفيّين في العنق فهو ضرب من النفاق و الغرور و الرياء في الأفعال الحسنة و كلّ ذلك بخلاف ما يقتضيه دين اللّه و طريقه لأنّ الدين يوجب الاستقامة و العدول عن الغرور و التدليس و المكر و الإساءة كما يوجب الإخلاص أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [٣٩/ ٣].
و أما انّهم كيف خادعوا اللّه و لا يخفى عنه خافية و كيف خادعهم اللّه، و المؤمنون- كما يقتضيه صيغة المفاعلة- و الخدعة صفة مذمومة؟ فالمراد من الأول أحد امور خمسة:
أولها: أن يكون ذلك على معتقدهم و ظنّهم إنّ اللّه ممّن يرضى عنهم بصورة الأعمال الصادرة عنهم سمعة و رياء مع أن القصد منهم بها لم يكن إلا أغراض النفس و الهوى و محبة الجاه و الثروة و متاع الدنيا، و ذلك لاغترارهم و جهلهم بأن الناقد بصير و الطريق إليه خطير و البضاعة معيبة مموّهة و لا يقبل عند اللّه إلّا العمل الخالص، و كيف و من كان ادعاؤه الايمان باللّه و اليوم الآخر نفاقا لم يكن قد عرف الحقّ و صفاته و ان له تعلّقا بكل