تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - تحقيق حكمى لا جبر و لا تفويض
و ما قدّر لنا من معايشنا او هيّء لنا في آخرتنا، أو لما يصرفه اللّه عنّا من المكاره و يدفع عنّا من المضارّ و المفاسد لم يحصل ذلك إلّا بها، و كانت تلك الوسائط أيضا مقدّرة لنا واجبة باختيارنا كما
قال عليه و آله السلام لمن سأله: [١] هل يغنى الدواء و الرقية من قدر اللّه؟
قال: الدواء و الرقية أيضا من قدر اللّه.
و لما
قال عليه السلام [٢]: جفّ القلم بما هو كائن، قيل: ففيم العمل؟ فقال: اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق.
و لما سئل: [٣] أ نحن في أمر فرغ منه؟ قال: في أمر مفروغ منه و في أمر مستأنف. و من هذا علم إنّ كل ما يصدر عنّا من الحركات و السكنات و الحسنات و السيّئات محفوظة مكتوبة علينا واجب صدوره عنّا مع كونها باختيارنا كما قال كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [٥٤/ ٥٢] و غير ذلك من الآيات التي نقلناها.
فهذه معرّفات لسعادتنا و شقاوتنا في العقبى ليست بموجبات. و كذلك ما يصل إلينا من الرغائب و المكاره كما
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٤]: و اعلم إنّ الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه لك، و لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء كتبه اللّه عليك. رفعت الأقلام و جفّت الصحف.
تحقيق حكمى [لا جبر و لا تفويض]
و إذا ثبت و تحقّق انّ جميع الممكنات و سلسلة الأسباب التي من جملتها قدرة
[١] ابن ماجة: كتاب الطب، الباب ١: ٢/ ١١٣٧: الترمذي: كتاب القدر، باب ١٢.
[٢] راجع ص ٣٣١.
[٣] جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع المعجم المفهرس (٥/ ١٢٢).
[٤] الترمذي: صفة القيامة، باب ٥٩: ٤/ ٦٦٧.