تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - فصل الاسم
الدالّ عليه بالاستقلال و لمّا كان نظر العرفاء إلى أصل كلّ شيء و ملاك أمره من غير احتجابهم بالخصوصيّات و مواد الأوضاع كان الاسم عندهم أعمّ و أشمل من أن يكون لفظا مسموعا أو صورة معلومة أو عينا موجودا.
و يشبه أن يكون عرفهم يطابق عرف القرآن و الحديث فإنّ الاسم في قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٨٧/ ١] و قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٥٥/ ٧٨] مستبعد أن يكون المراد به الحرف و الصوت و ما يلتئم منهما لأنهما من عوارض الأجسام و ما هو كذلك يكون أخسّ الأشياء فكيف يكون مسبّحا مقدّسا و القول بكونه من قبيل مجاز الحذف أو المجاز في التشبيه بعيد من غير ضرورة داعية مع وجود معنى حقيقي فاسم اللّه عندهم معنى مقدّس عن وصمة الحدوث و التجدّد، منزّه عن نقيصة التكوّن و التغيّر فلهذا وقعت الاستعانة و التبرّك باسمه تعالى في مثل قولك: باسم اللّه اقرء و بسم اللّه اكتب و جرت العادة بالتوسّل إلى اسم اللّه لطلب الحوائج و كفاية المهمّات في مثل بسم اللّه الشافي بسم اللّه الكافي و
في الأدعية النبويّة: باسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض و لا في السّماء.
[١] و قد ثبت عند محققي العلماء ان المؤثّر في جواهر الأكوان ليس إلّا الباري جلّ اسمه أو ملك مقرّب من ملائكته بإذنه فلا تأثير للعوارض الجسمانية في الأشياء الجوهريّة إيجادا و إعداما نعم الأذكار و الأدعية إنّما تؤثّر من جهة معانيها و اتّصال النفس عند التذكّر بمباديها الفعّالة. فعالم الذكر الحكيم منبع إنجاح المهمّات و مبدأ استيجاب الدعوات لا مقارعة الحروف و الأصوات و تحرّك الشفتين بالألفاظ و العبارات و قد مرّ في المفاتيح [٢] ما يكشف عن بعض الأسرار المتعلقة بأسماء اللّه.
[١] ابن ماجة: باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح او أمسى: ٥/ ٤٦٣.
[٢] راجع المشهد الثالث من المفاتيح السابع.