تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - فصل
فصل
قوله: سواء عليهم، هو اسم بمعنى الاستواء وصف به كما وصف بالمصادر و منه قوله تعالى تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ [٣/ ٦٤] و قوله فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [٤١/ ١٠] بمعنى مستوية و هو مرفوع إمّا بأنّه خبر لإنّ و أنذرتهم ام لم تنذرهم في موضع المرتفع به على الفاعليّة، كأنّه قيل: إنّ الكافرين مستو عليهم إنذارك و عدمه.
أو بأنّه خبر لانذرتهم ام لم تنذرهم، و أنذرتهم ام لم تنذرهم في موضع المبتدأ المقدم عليه خبره، و الجملة خبر لإنّ، بمعنى إنذارك و عدمه سيّان عليهم.
و الثاني أولى، لأنّ «سواء» اسم، فتنزيله منزلة الفعل ترك للظاهر بلا ضرورة.
فأمّا صيرورة الفعل مبتداء مخبرا عنه هاهنا مع انّهم اتّفقوا على أنّ الفعل لا يكون مخبرا و لا مخبرا عنه- فمن قال: ضرب خرج. لم يكن آتيا بكلام منتظم- فالوجه في صحّته انّ الفعل إنّما يمتنع الإخبار عنه إذا كان على صرافة حاله و تمام مفهومه الموضوع له من حيث اشتماله على المعنى النسبيّ الممتنع الحكم عليه و به. و أمّا لو اطلق و أريد به اللفظ كما في قولك: «ضرب على وزن فعل» أو مطلق المعنى الحدثي الدالّ عليه الفعل ضمنا على سبيل الاتّساع، فهو كالاسم فيما يختصّ به من الإضافة و الإسناد إليه كما في قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا و قوله ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [١٢/ ٣٥] و قوله يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [٥/ ١١٩] و قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
و لأنا إذا قلنا: الفعل لا يخبر عنه، فهذا خطأ إذ قد صار الفعل مخبرا عنه، و لأن المخبر عنه بأنه فعل لا بدّ و أن يكون فعلا فالفعل قد أخبر عنه بأنّه فعل.
فإن قيل: المخبر عنه تلك الكلمة، و تلك الكلمة اسم، قلنا: إذا كان اسما كان