تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١ - تذكرة فيها تبصرة الرزق و أقسامه
و هذا و إن كان إقناعيّا فهو ممّا يحكم به صاحب الحدس الصحيح بضرب من الشواهد و الآثار و إليه الإشارة بقوله تعالى أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها [٤٦/ ٢٠] و مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [٤٢/ ٢٠].
قال النبي [١] صلّى اللّه عليه و آله: نفث روح القدس في روعي إنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها ألا فاتّقوا اللّه و اجملوا في الطلب
و
قال امير المؤمنين عليه السلام: [٢] اعلموا علما يقينا إنّ اللّه لم يجعل للعبد و إن عظمت حيلته و قويت مكيدته و اشتدّت طلبته، أكثر مما سمّى له في الذكر الحكيم.
تذكرة فيها تبصرة [الرزق و أقسامه]
اعلم إنّ الرزق عند أهل الحقّ هو ما يتقوّى به الشخص و ينمو و يزيد في تجوهره سواء كان من الجواهر الجسمانية أو الروحانية فللأرواح أيضا أغذية كما للأبدان.
و غذاء كلّ موجود من جنسه و مما يشابهه. فكما انّ غذاء الأبدان من جنسها و هو نيل المطعومات المحسوسة، فغذاء العقول الإنسانيّة إدراك العلوم العقليّة. إذ بها حيوة تلك العقول و بها تكمل و تزيد و بفقدها تموت و تهلك، و بحسب نقصانها تذبل و تضعف و إلى الرزق المعنوي العلمي وقعت الإشارة في قوله تعالى وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى [٢٠/ ١٣١].
و لهذا المعنى
أوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اللبن بالعلم.
قال الفتح الموصلي:
أليس الرجل إذا منع عنه الطعام و الشراب يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلوب
[١] ما يقرب منه في ابن ماجة: باب الاقتصاد في طلب المعيشة: ٢/ ٧٢٥.
[٢] الكافي: كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب: ٥/ ٨١ و فيه فروق.