تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ١
أما أهل العبارة و الكتابة فقد صرفوا أعمارهم في تحصيل الألفاظ و المباني و غرقت عقولهم في إدراك البيان و المعاني. و أما اهل القرآن و الكلام- و هم أهل اللّه خاصّة بالمحبة الإلهية و الجذبة الربانية و القرابة النبوية- فقد يسّر اللّه لهم السبيل و قبل منهم قليل العمل للرحيل و ذلك لخلوص نيّتهم و صفاء سريرتهم فهم لا يحتاجون في فهم حقائق القرآن و غرائب معانيه إلى أن يخوضوا في البحث عن ظواهر ألفاظ الكلام و غرائب القرآن و ضبط هيئاته و مبانيه و بصرف العمر في معرفة الاشتقاق و الإعراب ليصيروا فرسانا في علم الإعراب مقدمين في جملة الكتاب و يفرغوا غاية جهدهم في الأوقات و الأزمان في تحصيل ما يسمّونه علم المعاني و البيان و ما يجرى هذا المجرى في الرتبة و الشأن بل كفاهم طرف يسير من كل فنّ منها و جرعة قليلة من كل دنّ من دنّها أخذا للزاد و تعجيلا لسفر المعاد.
فمن أراد أن يقف على أنه لم طوّلت الباء في «بسم اللّه» و مدّت السين؟ أو لم حذفت الألف في الخطّ هاهنا و أثبتت في قوله «باسم ربّك» أو لم أسقطت الألف بعد اللام في اللّه أو هل تفخم لام الجلالة أم لا فليرجع إلى أهل الخط و القراءة.
و من أراد أن يقف على أن البسملة ما شانها في أوائل السور الكريمة هل هي هناك جزء من كلّ واحدة أو إنّها جزء من الفاتحة وحدها لا غير أو إنّها ليست جزء من شيء منها، بل هي آية فذّة من القرآن أو أنزلت للفصل بها بين السور أو إنّها لم ينزل إلا بعض آية في سورة النمل و ليست جزء من غيرها و إنما يأتي بها التالي و الكاتب في أوائلهن تبرّكا باسمه تعالى. أو إنها آيات من القرآن أنزلت بعدد السور المصدّرة بها من دون الجزئية لهن فليرجع إلى أصحاب النقل و أهل الرواية.
و من أراد أن يعرف بم تعلّقت الباء و بأي محذوف ارتبطت و لم قدّر المحذوف متأخّرا من قال إن المراد بسم اللّه أقرأ أو أتلو و قد قدّمه تعالى في قوله اقرأ باسم ربّك. و ما معنى تعلق اسم اللّه بالقراءة. أو كيف يقدر كذلك و القائل هو اللّه أو كيف بنيت الباء على الكسرة- و من حقّ حروف المعاني التي جاءت على حرف واحد أن تبنى على الفتحة