تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - تفريع
المجرّدة عن جهات الجسم و المكان، و حوادث الحركة و الزمان.
فهم يشاهدون الحقّ مشاهدة عقلية و يبصرون الإله و يبصرونه بصيرة نوريّة و يسمعون كلامه سماعا قلبيّا روحانيا.
تفريع
فعلى هذا ظهر انّ الصلوة الحقيقيّة هي التي تليق أن يمدح اللّه بها المؤمنين المتّقين المهتدين بأنوار معارف هذا القرآن، و هي التي تنهى عن فحشاء القوّة الشهويّة و منكر القوّة الغضبية و بغي القوّة الوهمية، و يدفع آفات هذه الثلاث التي أوليها كالبهائم و وسطاها كالسباع و أخراها كالشياطين.
و ذلك لأنها كما علمت، مكالمة عقليّة مع اللّه عند مشاهدة قلبيّة له، أو هي التضرّع بالنفس الناطقة نحو الاله الحقّ و الموجود المطلق، و جعلها بمنزلة يد باسطة إليه تعالى.
و لأصحاب العلوم الظاهرة من هذا حظّ ناقص و إن ارتفعوا من منزل الأنعام قليلا و ارتفعوا من درجة العوام يسيرا و للمحقّقين قسم وافر و نصيب كامل من هذا البحر الزاخر، و لهم قرّة أعين في الصلوة أخفيت عن أعين الناس، و من كان حظّه أكمل، فثوابه أجزل.
فالعاقل الحكيم يتامّل سلوك طريق التعبّد و المداومة على الصلوة، و يلتذّ بمناجاة ربّه لا بشخصه ٢٦٦ و ينطقه لا بنطقه و يبصره لا ببصره و يحسّه لا بحسّه.
و أما الجاهل اللئيم المغرور الممكور المشعوف بما عنده من القشور الطالب في مناجاته للذّات عالم الزور المتوجّه إلى تحصيل المنزلة و الجاه عند أصحاب القبور، و من آثر الهوى و اتّبع الشيطان و انحرف عن الحقّ و الهدى، حرّم اللّه عليه لذّة مناجاته كما
ورد في أخبار داود على نبيّنا و عليه السلام: يا داود إنّ أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر