تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩ - و هاهنا سؤالات
و قال الواقدي: التقوى أن تزيّن سرك للحقّ كما زيّنت ظاهرك للخلق.
و يقال: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك.
و يقال: المتّقى من سلك طريق المصطفى و نبذ الدنيا وراء القفا، و كلّف نفسه الإخلاص و الوفاء، و اجتنب الحرام و الجفاء.
نكتة:
لو لم يكن للمتّقين فضل إلا ما في قوله تعالى: هدى للمتّقين، لكفاهم، لأنّه تعالى قد بيّن انّ القرآن هدى للناس في قوله أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ [٢/ ١٨٥] ثمّ قال هاهنا في القرآن: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فهذا يدلّ على أنّ المتقين هم كلّ الناس فمن لا يكون متقيا كأنّه ليس بناس.
و هاهنا سؤالات:
أحدها: إنّ كون الشيء هدى و دليلا لا يختلف لشيء دون شيء، فلما ذا جعل القرآن هدى للمتقين؟ و قد سبق تحقيق الجواب [١].
و ثانيها: إنّ المتّقي مهتد، و المهتدي لا يهتدى ثانيا. فالقرآن لا يكون هدى للمتقين.
و الجواب: إنّ المتّقي مهتد بنفس ذلك الهدى، لا بهدى ثان كما انّ الموجود موجود بنفس الوجود القائم به حين كونه موجودا و تحصيل الحاصل بنفس ذلك التحصيل غير مستحيل، إنما المستحيل تحصيل الحاصل بتحصيل آخر، و إيجاد الموجود بوجود آخر.
و ثالثها: كيف وصف القرآن كلّه بأنه هدى، و فيه مجمل و متشابه كثير، و لو لا دلالة العقل لما تميّز المحكم من المتشابه، و المبيّن من المجمل، فيكون الهدى في الحقيقة هو العقل لا القرآن، و عن هذا
نقل عن علي عليه السّلام، إنّه قال لابن عباس حين
[١] راجع ص ٢٣٤.