تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
كالمشكوة و السجّيل و القسطاس و الإستبرق. أو يكون قسما كما قاله الأخفش أو يكون غير ذلك من الأقوال المذكورة؟
و ثانيها: إنّ القول بأنها أسماء السور يخرجها إلى ما ليس في لغة العرب لأنّ التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستنكرة عندهم.
و ثالثها: إنّها داخلة في السور و جزء منها و جزء الشيء مقدّم على الشيء بالرتبة، و اسم الشيء متأخّر عنه كذلك. فيلزم من تسمية الشيء بجزئه تقدّم الشيء على نفسه، و المعارضة بتسمية الحروف بأساميها- كتسمية الجزء الأول من الجيم بالجيم- ساقطة، لأن المركّب متأخّر عن جزئه و الاسم متأخّر أيضا عن مسمّاه فلا يلزم إلا تأخّر المركب عن جزئه بوجهين و لا فساد فيه.
و رابعها: إنّها لو كانت أعلاما للسور، لوجب أن يعلم ذلك بالتواتر، لأنّ التسمية على هذا النحو ليس من دأب العرب، فيتوفّر الدواعي على نقلها فوجب اشتهارها بها لا بسائر الأسماء و الواقع خلاف ذلك.
و خامسها: إنّ السور الكثيرة اتّفقت في الم و حمّ فالاشتباه حاصل و المقصود من العلم إزالة الاشتباه و المعارضة بتسمية كثيرين باسم محمّد مدفوعة بالفرق بين القبيلين، فإنّ الم لا يفيد معنى آخر على ما فرضتم، فلو جعل علما لم يكن فيه فائدة، بخلاف الأعلام المشتركة فإنّ التسمية بها قد تتضمّن فوائد اخرى غير الامتياز كالتبرّك و نحوه.
و سادسها: إنّه لو كان كذلك لوجب أن لا تخلو سورة من سور القرآن من اسم على هذا الوجه و ليس كذلك.
و قد يقال في الجواب [١] أما عن الأول، فبأنّ هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه، و الدلالة على انقطاع كلام و استيناف آخر أمر لازم لها و لغيرها من حيث إنّها فواتح
[١] تفسير البيضاوي: ٧.