تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
لسان جبرئيل عليه السلام إلى محمّد صلوات اللّه عليه و آله. و هو المروي عن ابن عباس:
السابع: قول أبي زيد و قطرب: إنّ الكفّار لمّا قالوا: لا تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه، و تواصوا بالإعراض عنه. فأنزل اللّه تعالى عليهم هذه الأحرف. فكانوا إذا سمعوها قالوا: كالمتعجبين: استمعوا إلى ما يجيء به محمّد فإذا أصغوا هجم عليهم القران فكان ذلك سببا لاستماعهم و طريقا إلى انتفاعهم.
و الثامن: قول أبي العالية إنّ كلّ حرف منها مدّة أقوام و آجال آخرين بحساب الجمل. متمسّكا بما
روي [١] إنّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه أبو ياسر بن أخطب و هو يتلو سورة البقرة ثمّ جاء أخوه يحيي و كعب بن الأشرف فسألوه من الم. و قالوا: ننشدك اللّه الذي لا إله إلّا هو، أحقّ إنّها أتتك من السماء، فقال صلّى اللّه عليه و آله: نعم، كذلك نزل، فقال حيي: إن كنت صادقا إنيّ لأعلم أجل هذه الامة من السنين. ثمّ قال: كيف ندخل في دين رجل دلّت هذه الحروف بحساب الجمل أن ينتهى مدّته إحدى و سبعون سنة؟ فضحك رسول اللّه صلّى اللّه. فقال حيي: هل غير ذلك؟ فقال: نعم «المص» فقال:
هذا أكثر من الأول، فهل غير هذا؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: نعم. الر فقال: حيي هذا أكثر من الأول و الثانية، فنحن نشهد إن كنت صادقا ما ملكت امّتك إلّا مأتين و إحدى و ثلاثين سنة، فهل غير هذا؟ فقال: نعم «المر» قال نحن نشهد انّا من الذين لا يؤمنون و لا ندري بأي أقوالك نأخذ.
التاسع: ما قاله الأخفش إنّ اللّه أقسم بالحروف المعجمة لشرفها و فضلها و لأنها مباني كتبها المنزلة بالألسنة المختلفة، و مباني أسمائه الحسنى و اصول كلام الأمم، بها يتعارفون و يذكرون اللّه و يوحّدونه.
و اقتصر على هذا البعض كما تقول: قرأت الحمد و تريد السورة كلّها فكأنّه
[١] راجع تفصيل الخبر في السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٥٤٧. و الدر المنثور:
١/ ٢٣. و كان اسم الرجل في النسختين «يحيى» بدل «حيي» صححناه على ما في المصادر.