تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
الشعبي لا يزيد دلالته على أن هذه الحروف من أسرار اللّه الخفيّة التي لا يعلمها كلّ أحد، و لا يدلّ على أن الراسخين في العلم لا سبيل لهم إلى إدراكها.
و كذا ما ذكره بعض العارفين ليس فيه دلالة على عدم اطّلاع الناس على سرّ هذه الحروف، بل فيه ما يدل على ضد ذلك كما لا يخفى.
و احتجّ المخالفون بوجوه من العقل و النقل كلّها ضعيفة مدخوله:
منها انّه من المتشابه من القرآن و انّه غير معلوم لقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ و الوقف هاهنا لازم، إذ لو عطف عليه قوله: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لبقي قوله يَقُولُونَ آمَنَّا منقطعا عنه و هو غير جائز.
و هو مجاب- لا بأنّ «يقولون» حال. و إلّا لكان حالا للمعطوف عليه كما للمعطوف فيلزم أن يكون اللّه قائلا: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا و هو كفر- بل بأنّه خبر مبتدإ محذوف بقرينة سابقة.
و منها:
إنّه روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال [١]: إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا العلماء باللّه فإذا نطقوا به أنكره أهل العزة باللّه
و دلالة هذا الخبر على ثبوت هذا الجانب أكثر من دلالته على ثبوت طرف المخالف.
و منها: إنّ القول بأن هذه الفواتح غير معلومة، مروي من أكابر الصحابة فوجب أن يكون حقّا.
و الجواب- بعد التسليم- إنّ دلالة ما روي عنهم على كونها غير معلومة لأحد من الناس مطلقا و إن كان من الراسخين، غير مسلّم و على كونها غير معلومة لجمهور
[١]
رواه الغزالي في الأحياء (١/ ٢٠) و اللفظ: «... فإذا نطقوا لم ينكره الا أهل الاغترار باللّه»
و قال العراقي في تخريجه: رواه أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين له في التصوف من حديث أبى هريرة بإسناد ضعيف.