تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
و منها قوله تعالى: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ [٥٤/ ٥] و قوله: وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [١٠/ ٥٧] و كلّ هذه الصفات لا يحصل في غير المعلوم.
و منها قوله: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [٥/ ١٥] و قوله: قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [٤/ ١٧٤] فكيف يكون برهانا و كتابا مبينا و نورا مبينا مع انّه غير مفهوم.
و منها قوله تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [١٧/ ٩] فكيف يكون هاديا مع انّه غير معلوم.
إلى غير ذلك من الآيات المشيرة إلى كون الغرض من إنزال القرآن تعليم العباد.
و أما الأخبار، فمنها
قوله صلّى اللّه عليه و آله: إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا كتاب اللّه و عترتي [١].
و
روى العامّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال [٢]: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «عليكم بكتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم، و خبر ما بعدكم، و حكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبّار قصمه اللّه، و من اتّبع الهدى في غيره أضلّه، و هو حبل اللّه المتين، و الذكر الحكيم، و الصراط المستقيم، و هو الذي لا تزيغ به الأهواء، و لا يشبع منه العلماء و لا يخلق على كثرة الردّ و لا تنقص عجائبه، من قال به صدق و من حكم به عدل، و من خاصم به فلح، و من دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم».
و أما ما
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّ لكل كتاب صفوة و انّ صفوة هذا الكتاب حروف التهجّي، فليس فيه ما يدلّ على أنّ معاني هذه الحروف غير مفهومة
، و كذا ما روي عن
[١] تواتر الرواية من العامة و الخاصة، راجع البحار: ٤/ ١٠٤- ١٦٦.
[٢] دارمى: باب فضل من قرء القرآن: ٢/ ٤٣٥ بفروق يسيرة.