تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤ - فصل في الإشارة إلى سر هذه الصفوة من المفاتيح الحرفية الواقعة في فواتيح السور
و ثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام الثلاثة في ثلاثة عشر سورة، تنبيها على أنّ اصول الابنية المستعملة ثلاثة عشر، عشرة منها للأسماء، و ثلاثة للأفعال.
و رباعيتين و خماسيتين، تنبيها على أن لكلّ منها أصلا كجعفر و سفرجل، و ملحقا كقردد و جحنفل.
و لعلّها فرّقت على السور و لم تعدّ بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة، مع ما فيه من إعادة التحدّى و تكرير التنبيه و المبالغة فيه. و المعنى: هذا المتحدى به مؤلّف من جنس هذه الحروف، و المؤلّف منها كذي.
هذا ما ذكره علماء اللسان في هذا الباب [١]، و أما الذين ارتفعت درجتهم عن هؤلاء، فاختلفوا في معاني هذه الأسماء على قولين:
القول الأول [٢]: إنّ هذا علم مستور و سرّ محجوب و غيب مبطون و درّ مكنون استأثر اللّه بعلمه، و عليه يحمل الخبران المذكوران سابقا [٣].
و قال بعض العارفين: العلم بمنزلة البحر، فاجري منه واد ثمّ اجري من الوادي نهر ثمّ اجري من النهر جدول ثمّ اجري من الجدول ساقية. فلو اجري إلى الجدول ذلك الوادي لغرقه و أفسده. و لو سال البحر إلى الوادي لأفسده و هو المراد من قوله تعالى:
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [١٣/ ١٧].
فبحور العلم عند اللّه و أعطى الرسل منها أودية، ثمّ أجرى الرسل من أوديتهم أنهارا [إلى العلماء]، ثمّ أعطت العلماء للعامة جداول صغار على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامّة سواقي إلى أهليهم بقدر طاقتهم.
[١] راجع تفسير الكشاف و البيضاوي.
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ١٢٦.
[٣] ص ٢٠٠.