تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢ - فصل في الإشارة إلى سر هذه الصفوة من المفاتيح الحرفية الواقعة في فواتيح السور
الكلام في السور بطائفة منها ايقاظا لمن تحدّى بالقرآن و تنبيها على أنّ المتلوّ عليهم كلام منظوم مما ينظمون منه كلامهم، فلو كان من عند غير اللّه لما عجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم و قوّة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه.
و ليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلّا بنوع من الإعجاز، فإنّ النطق بأسماء الحروف مختصّ بمن خطّ و درس. فأمّا من الامّي الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة و التلاوة، سيّما و قد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب الفائق في فنّه. و هو إنّه أورد في هذه الفواتح أربعة عشر اسما هي نصف أسامي حروف المعجم ان لم يعدّ الألف فيها حرفا برأسها في تسع و عشرين سورة بعددها إذا عدّ فيها الألف مشتملة على أنصاف أنواعها.
فذكر من المهموسة و هي ما يضعف الاعتماد على مخرجه و يجمعها «فحثه شخص سكت» نصفها: الحاء و الهاء و الصاد و السين و الكاف.
و من البواقي المجهورة نصفها «لن يقطع امر».
و من الشديدة الثمانية المجموعة يجمعها «أجد قط بكت» أربعة يجمعها «اقطك».
و البواقي الرخوة عشرة يجمعها «حمس على نصره».
و من المطبقة التي هي الصاد و الضاد و الطاء و الظاء نصفها. و من البواقي المنفتحة نصفها و من القلقلة و هي حروف تضطرب عند خروجها و يجمعها «قطب جد» نصفها الأقل لقلتها. و من اللينتين الياء، لأنّها أقلّ ثقلا، و من المستعلية- و هي التي يتصعّد الصوت بها في الحنك الأعلى و هي سبعة يجمعها «خص ظغط قض»- نصفها الأقلّ. [١] و من البواقي المنخفضة نصفها.
و من حروف البدل و هي أحد عشر- على ما ذكره سيبويه و اختاره ابن جنى- و يجمعها «أجد طويت» منها الستّة الشائعة المشهورة التي يجمعها «اهطمين» و ممّا يدغم في مثله و لا يدغم
[١] الظاهر وقوع سقط هنا: إذ الحروف المذكورة سبعة و يزاد عليها الالف و الميم و الهاء و النون