تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١ - فصل في الإشارة إلى سر هذه الصفوة من المفاتيح الحرفية الواقعة في فواتيح السور
معاني الموضوعات اللفظية فيما يوجد في عالم المحسوسات، قالوا [١]: إنّ الألفاظ التي تتهجّى بها أسماء مسمّياتها الحروف المبسوطة. فإنّ الضاد مثلا لفظة مفردة دالّة بالتواطؤ على معنى مستقلّ بنفسه، من غير دلالة على الزمان المعيّن، و ذلك المعنى هو الحرف الأول من «ضرب» فثبت إنّها أسماء، لأنها ممّا يصدق عليها حدّ الاسميّة و لأنها أيضا يوجد فيها خواصّ الاسم- من كونها متصرّفا فيها بالتعريف و التنكير و الجمع و التصغير و الإسناد و الإضافة- فكانت لا محالة أسماء. و به صرّح الخليل و أبو علي.
و أمّا ما
رواه أبو عيسى الترمذي [٢] عن ابن مسعود إنّه قال صلّى اللّه عليه و آله: من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة، و الحسنة بعشر أمثالها.
لا أقول الم حرف، بل الألف حرف و اللام حرف و الميم حرف- الحديث. فقيل: إنّ المراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه فإنّه تخصيصه به عرف جديد. بل المعنى اللغوي و لعله سماه باسم مدلوله.
و أقول: يمكن أن يراد بهذه الأسماء الثلاثة المذكورة في الحديث مسمّياتها من الحروف الوحدان.
قالوا: إنّ حكم هذه الألفاظ مع كونها معربة: أن يكون ساكنة الأعجاز ما لم تلتها العوامل كأسماء الأعداد، فيقال: ألف لام ميم. كما نقول: واحد اثنان ثلاثة.
فهي معربة و إنّما سكنت سكون الواقف لا سكون البناء إذ لم تناسب مبنيّ الأصل.
و لذلك لم يحدّ بحد ككيف و أين و هؤلاء و منذ، بل جمع فيها بين ساكنين فقيل:
ص ق فسكونها سكون المعربات حيث لا يمسّها إعراب لفقد موجبه و عامله، مع كونها قابلة للعمل معرضة للإعراب.
ثمّ قالوا: إنّ مسمّياتها لمّا كانت عنصر الكلام و بسائطه التي منها تركّبت، افتتح
[١] الأقوال مما ذكر في تفسير الرازي و الكشاف و البيضاوي.
[٢] ترمذى: فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرء حرفا من القرآن ٥/ ١٧٥.
و جاء ما يقرب منه في البحار: ٩٢/ ١٩.