تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - مكاشفة اخرى درجات غضبة تعالى
ظهور حكم أرحم الراحمين بعد انتفاء حكم شفاعة الشافعين [١].
و الرتبة الثالثة تقتضي التأبيد و دوام حكم التبعيد كما في
قوله صلّى اللّه عليه و آله [٢]: انّ اللّه لم ينظر إلى الأجسام مذ خلقها.
و كمال حكم هذا الغضب يظهر يوم القيمة كما أخبر الرسل عن ذلك قاطبة بقولهم الذي
حكاه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و عليهم [٣]: إنّ اللّه غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله و لن يغضب بعده مثله. فشهدت بكماله شهادة يستلزم بشارة لو عرفت لم تيأس من رحمة اللّه و لو جاز ١٩٨ إفشاء ذلك
، و كذا سرّ تردّد الناس إلى الأنبياء عليهم السلام، و ابتهالهم إلى نبيّنا عليه و عليهم السلام، و سرّ فتح اللّه باب الشفاعة و سرّ وضع الجبّار قدمه فيها- يعني في جهنّم- فينزوي بعضها إلى بعض و تقول قطّ قطّ- أي حسبي حسبي [٤]- و سرّ السجدات الأربعة و ما يخرج من النار كلّ دفعة و ما تلك المعاودة [٥]، و سرّ
قول مالك خازن جهنّم لنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله في آخر مرّة يأتيه لإخراج آخر من يخرج بشفاعته: يا محمّد ما تركت لغضب ربك شيئا
[٦]، و سرّ
قوله: شفعت الملائكة و شفع النبيّون و شفع المؤمنون و لم يبق إلا أرحم الراحمين [٧]،
و سرّ
قوله سبحانه لنبيه عند شفاعته في أهل لا إله إلّا اللّه: ليس ذلك لك الذي يقول في أثره شفعت الملائكة الحديث
و غير ذلك من الأسرار التي رمزت و أجمل ذكرها مما يبهر العقول و يحيّر الألباب كما قيل:
و ما كلّ معلوم يباح مصونة
و ما كلّ ما أملت عيون الظبا يروى